كَبِيرًا (19) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20)
والرعد آية على ما لها هنالك من زفير وشهيق وتقصف عبراته هنا ، منها تسبيح
وتسخير للعباد وصلاح للأرض ومن عليها ، وهناك هو منها تغيظ وحنق على من
عصى ربها - جل ذكره - (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا) من النار التي هو عنها
(وَطَمَعًا) أي: في الحياة لمصاحبة الرحمة إياها (وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12) وَيُسَبِّحُ
الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) لذلك
قال (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي: لو فهموا عن آياته لشاهدوها وشاهدوا ما هي
عليه آيات عيانًا لكنه (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) ويمكرون بأنفسهم
فيمكر الله وهو خير الماكرين .
قوله تعالى: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا(15)
أعاد معنى الكلام إلى قوله: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ
خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)
يقول - والله أعلم بما ينزل: أما الدنيا التي هي همكم ومبلغ معقولكم فلستم
متروكين فيها ، وإنما هي الساعة والدار الآخرة فيها جهنم بسعيرها وزمهريرها ، وما
ضمنته من عذاب وأنكال وهوان أو جنة عالية زادت على الأماني ، وأربت على
العلوم مع الخلود والدوام في هذه أو هذه ، فأيُّما خير نزلًا ومصيرًا (كَانَ عَلَى
رَبِّكَ ... (16) . أي: الساعة والبعث والنزول في إحدى تلك الدارين (وَعْدًا مَسْئُولًا)