فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 2809

ما عليه جُبِل كما تقدم في إمساك السَّمَاوَات والأرض أن تقع أو تزول .

هذا هو الأصل في عبادة المخلوقات كلها فطرة وشرعًا ، إلا ما كان من

الملائكة - عليهم السلام - فهم الذين ليست لهم إرادة تخالف رضا االله ورضاه

بهم وفيهم ولا طبع ، بل هم المجبولون على ما يحبه منهم ويرضاه ، وهذا هو الفرق

بين عبادة المكلفين وعبادة الملائكة ، فالسَّمَاوَات والأرض لا تجد ألمًا لإمساكها

عما جبلت عليه ، لكنها لو تركت إلى أنفسها لذهبت إلى ما جبلت عليه - بإذن الله

-والمكلف واجد صعوبة ذلك عليه وعسره ، إلا أن يمن الله - جل ذكره - على من

يشاء منهم ، فيزيل ذلك عنه أو بعضه ، وعيش الملائكة ورضاهم ومحبوبهم في

طاعة الله وذكره وما قد خلقوا له .

ثم قد يرفع الله بعض عباده إلى أن يجعل محبته ورضاه في محبة ربه ورضاه ،

فيكون عيشه وحياته في ذلك ، وكدره ونكد عيشه وحياته فيما خالف ذلك ،

فذلك الذي أحياه الله حياة طيبة ، وذلك المجتبى المصطفى الموالي ، جعلنا الله منهم

وألحقنا بهم ، إنه ذو مَنٍّ كريم ورحمة واسعة .

قوله - جلَّ جلالُه -: ( [لِكُلِّ] أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ...(67) . قد تقدم قوله

-عز وجل -: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)

كما قال: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) فوجب أن

يكون المعني هنا بقوله: ( [لِكُلِّ] أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) كقوله

الحق: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .

يقول - وهو أعلم بما ينزل: ما الذي أنكر هؤلاء مما جئتهم به ، ولكل أمة من

جماد أو نبات أو حيوان على اختلاف ذلك جعلنا لهم منسكًا هم ناسكوه ؛ أي: سنة

وشرعة يستنها ويشرع إلى وجوده عليها ، وما جئتهم به هي شرعتهم إلينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت