مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) المعنى: وسابقوا
المؤمنين هم هؤلاء الأربعة ، فلو كان الوالي أولًا علي بن أبي طالب لم يلِ عثمان
ولا عمر ولا أبا بكر ، كذلك لو كانا أولًا عثمان لم يلِ أبا بكر ولا عمر ، وكذلك
القول في عمر لو كان الوالي أولًا ، فترتيب الله إياهم هذه الرتبة هي الحكمة البالغة ،
وكان كل واحد منهم مثلًا لمن بعده وأولًا لمن كان من أتباعه ، وكان في هذا من
الفقه أن العلم بالحق والمعرفة التي يؤتي الله بها الحكمة ليس من الدنيا في شيء إلا
ما شاء ربك ، اعتبر ذلك بالخضر وموسى - صلوات الله وسلامه عليهما .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ
يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... (58) . المعنى: صرف وجه الخطاب إلى
معنى ما تقدم من الاسئذان والوعظ في ذلك ، فذكر هنا إيجاب استئذان من أذن له
في الولوج على الحرم من المملوكين والنساء ، ومن لم يبلغ العلم في أوقات
العورة والتخلي بالأهل بعد صلاة العشاء ، وفي القائلة ، وقبل صلاة الفجر .
ثُمَّ ذكر الرخصة في إلقاء بعض الستر للقواعد من النساء اللاتي لا إربة فيهن
للرجال والتعفف مع ذلك (خَيْرٌ لَهُنَّ) وقرن بذلك قوله: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) أي:
لمقالاتكم (عَلِيمٌ) بفعالكم ظاهرًا وباطنًا ثم ذكر انبساط