فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 2809

أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا"]."

(فصل)

قوله - عز من قائل: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا(72)

إن الكافر والغافل في الدنيا أعمى عن الهداية وعن ذنوبه

وحسناته وسيئاته ، جاهل بالتمييز بينها كل على درجات في ذلك ، فإذا كان

يوم القيامة دفع إليه كتابه يقرؤه ، فلا يرى فيه الكافر سوى سيئاته ، وما كان له من

حسنة فقد أطعم بها وعوفي .

يقول الله - جلَّ من قائل:(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ

وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا)أي: كتبًا

وجزاء في الدنيا ، ثم عطف على ذلك بالواو قوله: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا)

أي: من سيئة أو حسنة حاضرًا ، ثم قال: (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) كما

تقدم ؛ إمَّا أن يجزيه بها في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما إن كان مؤمنًا .

وأمَّا المؤمن فكان بصيرًا بدينه ، بصيرًا بما يقربه من ربه ويبعده يقظانًا ، فهو

هناك مبصر ، وربما تمم للكافر العمى ظاهرًا وباطنًا ، كما قال - عز من قائل: (وَمَنْ

أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) . إلى

قوله: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى(127) . وكقوله:(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).

قوله - عز من قائل: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ...(78) . هذه صلاة

الظهر إلى صلاة العشاء الآخرة ، وبين ذلك العصر والمغرب ؛ لذلك جعل بين

الأمدين حرف أنتهاء الغاية ، ويدخل أيضًا بمعنى الحد في معنى الغاية(وَقُرْآنَ

الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت