صديقًا منشأ عن كونه عالمًا ، ثم كونه وليًّا لله - جل ذكره - لا عن ذلك كله ،
ثم كونه لا ، ثم كونه رسولًا لمن شاء الله ذلك له هكذا ؛ فهذه نشآت لهذا الصنف
الإنساني كذلك لكل صنف وأمة من الموجودات لو لم تكن منها غير واحدة لكانت
كفاية في جواز النشأة الآخرة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14) . وأقسم - جلَّ جلالُه - بقول: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا
عَنْ طَبَقٍ (19) . وهي كلها أطوار ونشآت توجب الإيمان بالإعادة بعد
البداية والنشأة الآخرة بعد النشأة الأولى ؛ لذلك - وهو أعلم - أعقب بقوله: (فَمَا
لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) . أي: بالجؤر إلينا ، فافهم رجع الكلام .
ثم قال: ( قُل ...(86) . لهم يا محمد:(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ). ثُمَّ أخبر عنهم أنهم: [ (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) ] قال له: (فَقل) لهم
(أَفَلَا تَتَّقُونَ(87) . رب السَّمَاوَات السبع ورب العرش العظيم(فَذَلِكُمُ اللَّهُ
رَبُّكُمُ الْحَقُّ)فاعبدوه واتقوه ، ألا تخافون من يملك السَّمَاوَات
والأرض أن يمسك عنكم نفعه بملكه ، ويمسك عنكم نعمه ورزقه من السَّمَاوَات
والأرض ، وتسخيره إياها لكم رياحها ونجومها وشمسها وقمرها وأفلاكها ونباتها
وحيوانها إلى غير ذلك من مخلوقاته ، فيطبق عليكم السماء ويخسف بكم الأرض ،
ويأمر كل شيء سخره لكم ، وأنعم عليكم به ونفعكم به أن يقلب ذلك إلى العذاب
والهلاك (أَفَلَا تَتَّقُونَ(87) .
ثم عاد عليهم - عزَّ جلاله - بالتقرير لهم لو كانوا يعقلون ، لكنه كما
حجب عنهم خطابه حجب عنهم الإيمان به ، وإنما خاطبهم بواسطة رسوله وما وجه
إليهم من وجه خطاب ولا رآهم أهلا لذلك ، كذلك حجتهم عن فهم
كلامه والفقه عن حكمته في صنعته - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - قال: (قل ...(88)
لهم يا محمد: (مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ