يقول للكفار والمكذبون: وتجعلون رزقي إياكم الذي رزقتكموه من
قرآن عظيم أنزلته ، وكلام عظيم نزلته ، ونور إيمان بينته ، وضياء يقين جليته ، وما
أنزلته من السماء لبركات قدرتها لأقواتكم وأرزاقكم من رياح أرسلتها ، وسحاب
أطلعتها بقدرتي وسخرتها بمشيئتي ، واستعملت لها ملائكتي بعظمتي .
وأضاف الرزق إليه ، لأنه كان يكون رزقًا لهم في الجنة لو أنهم آمنوا واتقوا
وشكروا ، لكنهم جعلوا مكان ذلك الكفر والتكذيب ، فحرمهم رزقهم في الجنة ، كما
أضاف إليهم أهليهم في الجنة لو أنهم آمنوا بقوله:(إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ)ولها نظائر في القرآن كثيرة ، يجعلون مكان الشكر
على ذلك التكذيب به ، وإن شركوا بي خلقًا خلقته ولأجلكم سخرته ، وقد يكون
الرزق هنا: العلم بالله والإيمان ونحو هذا ، وهو أكرم الرزق وأعلاه ، وهو قد يحصل
بذواتهم بالفطرة ، يقول: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) إيمانكم وإقراركم وإشهادكم على أنفسك
(أَنَّكُمْ) اليوم (تُكَذِّبُونَ) به وتنسبون خلقي إلى سواي .
قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)
أي: إلى المحتضر في علز الموت وما هو فيه من شدائد الهول لا تستطيعون له
صرفًا ولا نصرًا .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ(85)
تنبيه على الغيب المصاحب للظواهر ، وهو القرب من محتضرهم
قرب خلقه ، وقرب ملائكة الرحمة أو العذاب - على جميعهم السلام - وملائكة
الموت المزعجين نفسه إلى الخروج ، يقول: فلم لا تؤمنون بغيب كفرتم به وإن
كنتم لا تبصرونه ولا تشاهدونه .
وبوجه آخر: قال الله - عز من قائل: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ
تَنْظُرُونَ (84) . الآيتين يقول - عز وجل - للمدهنين ، والإدهان الأكبر هو:
الإغضاء على الحق والإصغاء إلى الباطل على علم ، والإدهان الأصغر: الملاينة في
ذلك ، وركوب الهوينا ، وترك الأخذ بالعزم مع رؤية التقصير ، كما قال رسول الله