فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 2809

يقول للكفار والمكذبون: وتجعلون رزقي إياكم الذي رزقتكموه من

قرآن عظيم أنزلته ، وكلام عظيم نزلته ، ونور إيمان بينته ، وضياء يقين جليته ، وما

أنزلته من السماء لبركات قدرتها لأقواتكم وأرزاقكم من رياح أرسلتها ، وسحاب

أطلعتها بقدرتي وسخرتها بمشيئتي ، واستعملت لها ملائكتي بعظمتي .

وأضاف الرزق إليه ، لأنه كان يكون رزقًا لهم في الجنة لو أنهم آمنوا واتقوا

وشكروا ، لكنهم جعلوا مكان ذلك الكفر والتكذيب ، فحرمهم رزقهم في الجنة ، كما

أضاف إليهم أهليهم في الجنة لو أنهم آمنوا بقوله:(إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا

أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ)ولها نظائر في القرآن كثيرة ، يجعلون مكان الشكر

على ذلك التكذيب به ، وإن شركوا بي خلقًا خلقته ولأجلكم سخرته ، وقد يكون

الرزق هنا: العلم بالله والإيمان ونحو هذا ، وهو أكرم الرزق وأعلاه ، وهو قد يحصل

بذواتهم بالفطرة ، يقول: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) إيمانكم وإقراركم وإشهادكم على أنفسك

(أَنَّكُمْ) اليوم (تُكَذِّبُونَ) به وتنسبون خلقي إلى سواي .

قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)

أي: إلى المحتضر في علز الموت وما هو فيه من شدائد الهول لا تستطيعون له

صرفًا ولا نصرًا .

أتبع ذلك قوله الحق: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ(85)

تنبيه على الغيب المصاحب للظواهر ، وهو القرب من محتضرهم

قرب خلقه ، وقرب ملائكة الرحمة أو العذاب - على جميعهم السلام - وملائكة

الموت المزعجين نفسه إلى الخروج ، يقول: فلم لا تؤمنون بغيب كفرتم به وإن

كنتم لا تبصرونه ولا تشاهدونه .

وبوجه آخر: قال الله - عز من قائل: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ

تَنْظُرُونَ (84) . الآيتين يقول - عز وجل - للمدهنين ، والإدهان الأكبر هو:

الإغضاء على الحق والإصغاء إلى الباطل على علم ، والإدهان الأصغر: الملاينة في

ذلك ، وركوب الهوينا ، وترك الأخذ بالعزم مع رؤية التقصير ، كما قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت