فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 2809

وصفهم ، الذي قصرت عقولهم عليه جنات باقية وقصورًا عالية ، هذا - والله أعلم -

في الدار الوسطى دار البرزخ ، ثم في الدار الآخرة خير من هذه وهذه ، ويجعل له

قصورًا حيث لا يصيبه موت ولا يلحقه فوت .

أتبع ذلك بالتذكير بما أغفلوه والتعليم لما جهلوه ، قوله - جل قوله: (بَلْ

كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ... (11) . وهي مفتح لما وراءها من عظيم الوجود الذي جهلوه(وَأَعْتَدْنَا

لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا).

ثم أخذ في وصفها في حقهم بقوله: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا

تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) . الزفير: اجتماع النفس في الجوف ثم يخرج دفعة

واحدة ، وهو الشهيق وقال في موضع آخر: (سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ(7) تَكَادُ

تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ).

(فصل)

أخبر الله سبحانه وهو العليم الخبير أن جهنم - أعاذنا الله منها - ترى وتتنفس ،

وأن من تنفسها الزفير تغيظًا منها على أعداء الله سبحانه ، وقد تقدم فيما مضى أن كل

شيء جماد أو نبات أو حيوان أو إنسان ، وبالجملة فالعالم كله صائر في سنن

حكمة الله - جل ذكره - إلى النشوء في الدار الآخرة ، يكمل الأمر جدا فيعلو

الأعلى على غير قياس ، ويلحق الأدنى بالكمال المقدور له أن يبلغه ، فافهم .

وفد جاء عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير"

مواليه ، أو كذب علي متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا"قيل: يا رسول الله"

ولجهنم عينان ؟ قال: أولم تسمعوا قول الله: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا

تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت