الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ...(19) . يلحق صغيرهم
بكبيرهم ويوقف كبيرهم على قدر الصبيان ، يخلدون على ذلك السن ، وهم الولدان
الذين ماتوا قبل وجوب التكليف عليهم فإنهم ماتوا على الفطرة ، وأرى - والله أعلم
-أنهم أولاد الكفار يصيرهم الله خدمًا لأهل الجنة كما كانوا لهم في الدنيا سبيًا
وخدامًا ، وأما أولاد المؤمنين فهم مع آبائهم ، وحكمهم - والله أعلم - في الجنة غير
هذا ، وأرى أنهم ينشئون ويملكون ، وهو من قوله - عز من قائل:(أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ)وبذلك يتم سرورًا لآبائهم .
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن مات صغيرًا قبل بلوغ السعي ووجوب التكليف ،
فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين".
أراه - والله أعلم بما ينزل - أنه أراد بقوله هذا فسر قوله:(وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)أي: ألحقناهم بآبائهم سنًّا
وملكًا على ما قد كان سبق لهم في علمه العلي ما هم عاملون لو بلغ بهم ذلك ، فإنه
العالم بما لا يكون كيف كان يكون لو كان ، وعلى هذا التأويل تجتمع الروايات ،
وبهذا يتم سرور الآباء والأبناء .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في ابنه إبراهيم يوم مات:"إن لإبراهيم لظئرين تتمان رضاعه في"
الجنة"فأنبأ باستقبال إنشائه فيما هنالك ."
يقول - عز من قائل: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ) أي: من عمل كنا قدرنا لهم
أن يعملوه ، لو أدركوا معنى هذا الخطاب لم ينقصهم من المقدور غير المعمول
شيئًا ، ليس كذلك أولاد الكفار فإنهم على الإسلام يكون فيما هنالك غلمانًا
مخلدين لا يعذبون بما لم يعملوه فضلًا من الله ورحمة ، وما عدا هؤلاء فكل (بِمَا
كَسَبَ رَهِينٌ (21) .
أتبع هذا قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا(19) . يعني: