فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 2809

الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ...(19) . يلحق صغيرهم

بكبيرهم ويوقف كبيرهم على قدر الصبيان ، يخلدون على ذلك السن ، وهم الولدان

الذين ماتوا قبل وجوب التكليف عليهم فإنهم ماتوا على الفطرة ، وأرى - والله أعلم

-أنهم أولاد الكفار يصيرهم الله خدمًا لأهل الجنة كما كانوا لهم في الدنيا سبيًا

وخدامًا ، وأما أولاد المؤمنين فهم مع آبائهم ، وحكمهم - والله أعلم - في الجنة غير

هذا ، وأرى أنهم ينشئون ويملكون ، وهو من قوله - عز من قائل:(أَلْحَقْنَا بِهِمْ

ذُرِّيَّتَهُمْ)وبذلك يتم سرورًا لآبائهم .

سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن مات صغيرًا قبل بلوغ السعي ووجوب التكليف ،

فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين".

أراه - والله أعلم بما ينزل - أنه أراد بقوله هذا فسر قوله:(وَالَّذِينَ آمَنُوا

وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)أي: ألحقناهم بآبائهم سنًّا

وملكًا على ما قد كان سبق لهم في علمه العلي ما هم عاملون لو بلغ بهم ذلك ، فإنه

العالم بما لا يكون كيف كان يكون لو كان ، وعلى هذا التأويل تجتمع الروايات ،

وبهذا يتم سرور الآباء والأبناء .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في ابنه إبراهيم يوم مات:"إن لإبراهيم لظئرين تتمان رضاعه في"

الجنة"فأنبأ باستقبال إنشائه فيما هنالك ."

يقول - عز من قائل: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ) أي: من عمل كنا قدرنا لهم

أن يعملوه ، لو أدركوا معنى هذا الخطاب لم ينقصهم من المقدور غير المعمول

شيئًا ، ليس كذلك أولاد الكفار فإنهم على الإسلام يكون فيما هنالك غلمانًا

مخلدين لا يعذبون بما لم يعملوه فضلًا من الله ورحمة ، وما عدا هؤلاء فكل (بِمَا

كَسَبَ رَهِينٌ (21) .

أتبع هذا قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا(19) . يعني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت