أمثالها إذًا سبعمائة ، ومن كانت حسنه سبعمائة كان أمثالها سبعة آلاف ، حتى يكون
ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قد يجزي على الحسنة بألف ألف حسنة"وكم قد
رأينا من حبة أنبتت أكثر من سبع سنابل (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) وختم الله جل
وتعالى الخطاب بقوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فمن أوصله جل ذكره إلى
أن يعطيه بمقتضى أسمائه ، فذلك المزيد الأعلى ، وذلك الذي يعطى بغير حساب .
ثم قال: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) فينعم المؤمن
في الجنة ؛ لأنه آمن بها بعشر أمثال حسنته ، ويعذب الكافر في جهنم ، لأنه كذب بها
بمثل سيئته ، ولا ظلم عليه سبحانه وله الحمد سبقت رحمته غضبه .
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) .
نصب"دينًا"على المدح ، أمره جلَّ
ذكره أن يحدث بنعمة ربه ، وأنزل عليه من ذلك قرآنًا يقرؤه على أمته ؛ ليحدث
بذلك من أمته من أنعم الله عليه وهو تمام الإيمان ، وأن يحدث بنعمة ربه تفرد بها
شهادة ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عندما كان يظهر الله على يديه من المعجزات ،
ويكرمه به من خرق العادات:"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني"
رسول الله"."
ثم قال له: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ
لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) . هذه صورة توحيد
الأعمال إلى الله جل ذكره وعلى هذا تنعقد النيات ، قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولها
عندما كان يتوجه إلى الصلاة ، وأكثر ما جاء ذلك عنه في صلاة الليل ، وربما كان
يقول:"وأنا من المسلمين".
وينبغي أن يفرد لكل عمل ذكر يشابهه وإن جمع ذلك في توجيه كل عمل ، فهو
أحسن كما تقدم في هذه الآية لما ذكر ملة إبراهيم ، وإنها صراط الله المستقيم ، وإنه
هو الدين القيم لا شركة فيه ولا عوج ، بيَّن ما هذا الدين القيم بأن يقول العبد عند
الشروع في الأعمال: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا