فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2809

أمثالها إذًا سبعمائة ، ومن كانت حسنه سبعمائة كان أمثالها سبعة آلاف ، حتى يكون

ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله قد يجزي على الحسنة بألف ألف حسنة"وكم قد

رأينا من حبة أنبتت أكثر من سبع سنابل (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) وختم الله جل

وتعالى الخطاب بقوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فمن أوصله جل ذكره إلى

أن يعطيه بمقتضى أسمائه ، فذلك المزيد الأعلى ، وذلك الذي يعطى بغير حساب .

ثم قال: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) فينعم المؤمن

في الجنة ؛ لأنه آمن بها بعشر أمثال حسنته ، ويعذب الكافر في جهنم ، لأنه كذب بها

بمثل سيئته ، ولا ظلم عليه سبحانه وله الحمد سبقت رحمته غضبه .

قوله تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ

حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) .

نصب"دينًا"على المدح ، أمره جلَّ

ذكره أن يحدث بنعمة ربه ، وأنزل عليه من ذلك قرآنًا يقرؤه على أمته ؛ ليحدث

بذلك من أمته من أنعم الله عليه وهو تمام الإيمان ، وأن يحدث بنعمة ربه تفرد بها

شهادة ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عندما كان يظهر الله على يديه من المعجزات ،

ويكرمه به من خرق العادات:"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني"

رسول الله"."

ثم قال له: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ

لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) . هذه صورة توحيد

الأعمال إلى الله جل ذكره وعلى هذا تنعقد النيات ، قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولها

عندما كان يتوجه إلى الصلاة ، وأكثر ما جاء ذلك عنه في صلاة الليل ، وربما كان

يقول:"وأنا من المسلمين".

وينبغي أن يفرد لكل عمل ذكر يشابهه وإن جمع ذلك في توجيه كل عمل ، فهو

أحسن كما تقدم في هذه الآية لما ذكر ملة إبراهيم ، وإنها صراط الله المستقيم ، وإنه

هو الدين القيم لا شركة فيه ولا عوج ، بيَّن ما هذا الدين القيم بأن يقول العبد عند

الشروع في الأعمال: (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت