فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 2809

مفهوم الخطابين أنه كما إذا فسد العبد قرن به قرين فاسد مفسد يلهمه السوء ويزينه

له ، ويكون القرين من الجن ومن الإنس معًا ، كذلك إذا صلح العبد قيض الله قرينًا

صالحًا من الإنس وقرينًا من الملائكة ، وشتان ما بين قرناء السوء ، وقرناء [الصالحين]

ينفعون في الدنيا وهم في الآخرة أعظم نفعا ، وقرناء السوء يضلونهم في الدنيا

ويلعنونهم من حين الموت إلى ما وراء ذلك (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ

عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) .

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) .

قوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...(34)

هذا كلام قائم بنفسه مفهوم معناه من ذاته ، أن الحسنة لا تساويها

السيئة ، وربما عدل بالفهم عن ظاهرها إلى ما انتظمت به من جهة المجاورة ، فتكون

الحسنة والسيئة القرين الصالح والقرين السوء ، فما يأمر به القرين السوء يدفع

بالصبر وفعل ما يضادها من الخير ، فيكون أمرًا منه لعبده المؤمن بالمجاهدة لنفسه

والصبر لله ، فإذا فعل ذلك فيكون قوله:(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ

حَمِيمٌ)وعدًا من الله صادقًا أن يصلح لك قرينك ثوابًا لجهادك إياه

وجهادك نفسك في الله ، يقول: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) هو الشيطان

يصلح الله أو يبدله فيكون لك (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .

ثم أعظم قدرها من خصلة ورفع من شأنها بقوله: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا

وَمَا يُلَقَّاهَا ... (35) . يعني: الصبر والمجاهدة (إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت