فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2809

قوله: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ... (53) . . . . )"أم"حرف ظاهره

الاستفهام ، قالوا: وقد يكون بمعنى ألف الاستفهام بعينها ، تقول من ذلك: أعندك

طعام ؟ أعندك ماء ؟ أفي الدار زيد ؟ كما تقول: أم عندك ؟

وحكى بعض أهل العلم باللسان إنها لغة يمانية ، فيجعلونها في مبتدأ الكلام ،

فيقولون: أم نحن خيار الناس ؟ أم نحن نطعم الطعام ؟ أم نحن نضرب الهام ؟ فلهذا

أقرب معانيها إليَّ ليس كالمعهود منهم في قولهم: ألسنا خيار الناس ؟ ألسنا كذا ؟

وعلى هذا يكون تقدير الكلام: أم لهم نصيب من الملك ؟

ومن قال: إنه خطاب تقدمه محذوف مقدر ، فما هو بمقصر عن الحقيقة ، ولا

بمتأخر عن السياق إلى الغاية ، تقديره: لما كان اللوح المحفوظ جمع كل شيء كتبًا ،

فأنزل على بني إسرائيل التوراة والزبور والإنجيل والفرقان ، قال فيهم: إنهم أوتوا

نصيبًا من الكتاب ، فإذًا الكتاب المعني هاهنا هو اللوح المحفوظ ، ومن أوتي نصيبه

كذلك في عمله وأجله وأثره وشقاوته وسعادته ، (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ)

فأيدهم (فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) أو ما يكون في معنى هذا من

الكلام .

ثم عطف على المحذوف قوله جلَّ قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)

لو كان ذلك ما أتوا الناس من فضلهم ، ولا مما بأيديهم نقيرًا .

ثم أظهر - جلَّ جلالُه - معنى ما حذف بقوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ

فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)

وبنو إسرائيل من آل إبراهيم وكذلك العرب ، وفحوى هذا الخطاب أنا سنتم الفضل

على العرب في ذلك ، فنؤتيهم الكتاب والحكمة والملك .

وقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ...(55) . لا الضمير الذي في (بِهِ) مردود

على الكتاب ، وفحوى هذا أيضًا إنه كما كان في بني إسرائيل من آمن به ، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت