قوله: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ... (53) . . . . )"أم"حرف ظاهره
الاستفهام ، قالوا: وقد يكون بمعنى ألف الاستفهام بعينها ، تقول من ذلك: أعندك
طعام ؟ أعندك ماء ؟ أفي الدار زيد ؟ كما تقول: أم عندك ؟
وحكى بعض أهل العلم باللسان إنها لغة يمانية ، فيجعلونها في مبتدأ الكلام ،
فيقولون: أم نحن خيار الناس ؟ أم نحن نطعم الطعام ؟ أم نحن نضرب الهام ؟ فلهذا
أقرب معانيها إليَّ ليس كالمعهود منهم في قولهم: ألسنا خيار الناس ؟ ألسنا كذا ؟
وعلى هذا يكون تقدير الكلام: أم لهم نصيب من الملك ؟
ومن قال: إنه خطاب تقدمه محذوف مقدر ، فما هو بمقصر عن الحقيقة ، ولا
بمتأخر عن السياق إلى الغاية ، تقديره: لما كان اللوح المحفوظ جمع كل شيء كتبًا ،
فأنزل على بني إسرائيل التوراة والزبور والإنجيل والفرقان ، قال فيهم: إنهم أوتوا
نصيبًا من الكتاب ، فإذًا الكتاب المعني هاهنا هو اللوح المحفوظ ، ومن أوتي نصيبه
كذلك في عمله وأجله وأثره وشقاوته وسعادته ، (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ)
فأيدهم (فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) أو ما يكون في معنى هذا من
الكلام .
ثم عطف على المحذوف قوله جلَّ قوله: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)
لو كان ذلك ما أتوا الناس من فضلهم ، ولا مما بأيديهم نقيرًا .
ثم أظهر - جلَّ جلالُه - معنى ما حذف بقوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ
فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)
وبنو إسرائيل من آل إبراهيم وكذلك العرب ، وفحوى هذا الخطاب أنا سنتم الفضل
على العرب في ذلك ، فنؤتيهم الكتاب والحكمة والملك .
وقوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ...(55) . لا الضمير الذي في (بِهِ) مردود
على الكتاب ، وفحوى هذا أيضًا إنه كما كان في بني إسرائيل من آمن به ، ومنهم من