(لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ(49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) .
قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) هو ما
أراهم من الفتح للمؤمنين فيهم ، وما أراهم من الآيات الدالة على الوحدانية ومعالم
الآخرة في السماوات والأرض وفي أنفسهم ، كفعله في قريظة والنضير وخيبر كلها
واليمن وغير ذلك من البلاد ، وفي أنفسهم من الجوع كالسبع الشداد التي دعا بها
رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - في قوله:"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع"
يوسف"وكهزيمة بدر وهوازن ، وكل صناديدهم وأسر كبرائهم وهجرة أكثرهم"
إلى المدينة حتى بقيت بعض منازلهم بمكة تصفق الرياح أبوابها ، وما نهكتهم
الحرب حتى جاء أبو سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناشده بالرحم أن يدعو ربه في
التخفيف ، وأن يكف عنهم من شد منهم من المسلمين كأبي نصير وأبي جندل ومن
شايعهم على أمرهم ، وحتى قال أبو سفيان: سحر يوم الفتح ، وقد قال له رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"ألم يأن لك يا أبا سفيان أن تعلم أنه لا إله إلا الله"فقال له: ما أبرُّك
وأوصلك وأرحمك ، أما أنه لو كان بها إله سواه لقد أغنى وأسلم حينئذ .
وقال ابن الزبعري في كلمة طويلة له: