فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 2809

هذا ويتبينوا النذارة ، فقد كان من قبلهم جاءتهم رسلهم بذلك فكفروا ،

فأخذهم الله بذنوبهم ، ولم يكن لهم من دون الله من ولي ولا نصير .

أتبع ذلك قوله: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ(69)

قد كانوا يسمونه فيما بينهم الصادق الأمين ، ولم يكونوا قبل عرفوه بالتعلم من العلماء

ولا بالاختلاف والرحلة إليهم ، فكان بمثابة من أمسى ولا يعلم علمًا من العلوم ، ثم

أصبح وهو أعلم أهل الأرض .

أتبع ذلك قوله الحق: (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70)

ثم قال وقوله الحق: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ

وَمَنْ فِيهِنَّ ... (71) . كان من أهواءهم ما هو سوى التوحيد ، وبالعدول عنه

كانوا يدينون ، واياه كان مرادهم ، وبإزالة التوحيد وتفريق الدين لا يتوهم بقاء شيء

على ما هو عليه ، كيف وهو اللَّهُ (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) لا ينام

ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفضه ، يمسك السماوات والأرض وما بين

ذلك ، وكل شيء عنده بمقدار ، لا والد له ولا ولد ، ولا شريك له ولا ظهير .

خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، وأسس علو ذلك وسفله على

قواعد الإسلام ، ورفع بناءهن على دعائمه ، وأسلك مقتضى أسمائه الحسنى وصفاته

العلا في ذلك سلوك الأرواح في الأجسام ، وأجراه فيه جريان الغذاء في المتغذيات ،

فهذا هو الحق المبتغى والسَّبِيل القيم المرتضى ، فلو اتبع هذا الحق أهواءهم

لنازعه الكبرياء والعظمة ، ولوصفه بما ليس به ، ولو نازعه شين الكبرياء والعظمة

لقصمه ، ولو قصمه لم يمسكه ، ولو لم يمسكه طرفة عين لدكدك العالم كله بأسره

جملة واحدة .

أتبع ذلك قوله - جلَّ من قائل: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) أي:

أضرب عن هذا الحق وذكره أنا أتيناهم بما هو شرف لهم ، وذكر لغابرهم وسالفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت