أكد ذلك بحكم الوحي في الكتاب والنبوة ، لذلك - وهو أعلم - وصف
موسى - عليه السلام - وأنه أحسن ، وأنه تمم ذلك عليه بأن أنزله عليه في التوراة كما فعل ذلك
في القرآن ، فكان ذلك من الحكمة التي آتاه والعلم اللذين يجزى بهما من أحسن
في إيمانه وإسلامه ، حيث يقول جلَّ قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا
وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) .
وقال مثل ذلك في يوسف - عليه السلام - ثم قال: (وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ)
أي: تفصيلًا لكل شيء أراد تفصيله من كبير وصغير وعلم علي ، وعنى بهذا - وهو
أعلم - ما ذكر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"إن موسى - عليه السلام - كتب الله له التوراة بيده ، فكان فيها"
تفصيلًا لكل شيء"وكل شيء هو اللوح المحفوظ ، وسيأتي شرح ذلك في"
موضعه إن شاء الله .
قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ...(158) يعني: وهو أعلم الموت
(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) أي: لفصل القضاء يوم القيامة (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) يريد:
طلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال ، ونحو هذا(يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ
لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)
يعني: التوبة والعمل الصالح .
(فصل)
اخلفت الروايات أي هذه الآيات قبل وهي عشرة ، وأكثر الروايات على أن
أولها: طلوع الشمس من مغربها ، فإذا هي طلعت من مغربها آمن الناس كلهم
أجمعون ، وذلك يوم(لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي
إِيمَانِهَا خَيْرًا)فإن كان ذلك كذلك .
وقد جاء أن نزول عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - بعد آخر أيام الدجال - لعنه الله - وأنه