فهرس الكتاب

الصفحة 2697 من 2809

قال: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4) . البنان: هي أصابع اليدين ،

والبنان: أعضاء الإنسان .

يقول - عز من قائل: أأعظمتم جمعنا عظامكم البعض منها إلى البعض ،

وجلب مواد الخلقة إليها التي انتزعناها عنها حال البلاء مدة فنائها ، بلى ونحن

قادرون على تسويته خلقًا سويًّا بالحكمة التي أوجدناها عليه والقدرة التي بها قدرنا

على أول خلقها .

نظم بذلك قوله: (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ(5) . إن كان الضمير

الذي في قوله: (أَمَامَهُ) راجعًا إلى الإنسان ، فمعناه: تقديمه المعصية وتأخيره

التوبة ، من قولهم: مضى فلان على وجهه ، أي: على غير مقصد ولا إلى مبلغ يبلغه ،

وإن كانت راجعة على الله - جلَّ ذكره - فمعناه: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ، أي:

بين يدي الله وبمشاهدة منه ، وحذف هنا كلامًا معناه ما عبر عنه ، ويطمع ألا يأخذه به

أو يجازيه بفجوره أو ما كان هذا معناه ، فإذا ذكره النذير بعقاب الله قال: (أَيَّانَ يَوْمُ

الْقِيَامَةِ (6) .

أتبع ذلك ما هو منتظم به قوله - عز وجل -: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7) . يعني: حين

الموت (وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) . طلوع الشمس

من مغربها (يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ(10) .

يقول الله - جلَّ ذكره: (كَلَّا لَا وَزَرَ(11) . أي: لا ملجأ .

(إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12) . كقوله:(وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ

إِلَّا إِلَيْهِ)وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت