بذكره ، وكل ذلك يعرف بالوسوسة يعرض ذلك لأهل الغلبة أكثر مما يعرض لأهل
العموم ، فدواء ذلك التذكر والتعوذ بالله والانصراف عن تلك الوجهة بالقلب
والوهم ، والاشتغال بقراءة القرآن والذكر لله .
قال الله - عزس قائل: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا
فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ...(37)
الليل آية على الكفر والضلال والجهل والعمى وإله باطل وعلى الفتنة ، والنهار آية
على الإيمان والهدى والرشد والعلم والنصر والإله الحق تبارك وتعالى وعلى العاقبة ؛
والشمس آية على الله - جلَّ جلالُه - نورًا وهداية ،"- بما جعل الله سبحانه وله الحمد فيها وبها من"
منافع العباد وضياؤها يطرد الليل ، والقمر آية على الله - جل ذكره وتعالى علاؤه
وجده - نورًا وهداية وبما جعل الله فيه من منافع العباد ودلالات على كمقدار ذلك ،
فبأيما دلالة اعتبرت أوصلتك إلى المدلول عليه - جل ذكره - من تلك الجهة .
قد تقدم من الكلام فيما هذا سبيله ما فيه بيان وهداية إن شاء الله ، وفيها -
أعنى: هذه المذكورات - زائدًا إلى ما تقدم ذكر - جلَّ جلالُه - ما ينتظم ذكره ومعناه بمعنى ما
تقدم من ذكر القرين ، وذلك أنه كما لا يخلو ساكن دار البلوى من ليل ونهار
وشمس وقمر ، كذلك لا يخلو ما دام فيها من هداية وفتنة ومن ذكر وغفلة ، لكن
الجازم يفزع من معنى الليل وظلمته ؛ إلى النهار وضيائه ، وكما أن في الوجود
الشمس يصلح الله بها ما يملؤه القمر ويزيد فيه ، ويصلح بالقمر ما تجحف به
الشمس وتفرط حرارتها به ، فيجتمع بذلك صلاح العالم ، فكذلك أعمال العباد في
سبل قرنائهم حسناتهم تحسن وخيراتهم تتأكد بالفتنة إثر الذكر وبالذكر إثر الفتنة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) . لذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"صل"
من قطعك وأعط من حرمك"فعلى هذا نزكو الأعمال (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ"