أتبع ذلك قوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ...(24) ."لام"كي هنا متعلقة
بمحذوف تقديره: وفقناهم لذلك وهديناهم لنجزيهم بصدقهم ، كما قدر على أولئك
بإعطائهم العهد ثم الختن به ليعذبهم (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) .
قوله - جل ذكره: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) . المعنى إلى
آخره ، لما أذن الله في نكاح زينب ربما وجدن من ذلك أدخلهن في معنى ما أنزل
السورة من أجله ، لكن ليس من أجل خوض في ذلك ، ولا تعييب فيهن لفعله ، فأمره
بأن يخيرهن بين أن يردن الله ورسوله مع مفارقة الصبر على الرضا بما هن عليه أو
يردن الحياة الدنيا وزينتها إلى آخر القصة ، وهي: اتباع الشهوات وإعطاء النفوس
مهنأها من الطعام والشراب والنوم والكلام والمراح ، وملازمته الدعة والراحة ونحو
هذا ، مع ترك المثابرة على الصلاة والصيام والزكاة ، والمحافظة على الحدود ،
والمصابرة على ما يرضي الله باطنًا وظاهرًا ، وهذه علامة من أحب الله ورسوله ، مع
قراءة القرآن وملازمة تلاوته .
وأخبرهن أن لهن إن أحسن ضعفين من الأجر ، كما عليهن إن أسأن ضعفين
من الوزر ، وأعلمهن أنهن لسن كائر النساء في وجوب مراعاة ما تقدم ذكره ،
ووصاهن بلزوم الوقار والقرار في البيوت .
فقال - عز من قائل: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بفتح القاف: من الاستقرار ، وقِرن
في بيوتكن بكسرها: من الوقار (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) قيل: هي