نسقًا على قصصه نبأ موسى وفرعون ، ومن سبيل الذكر الهداية إلى تصديق محمد
-صلى الله عليه وسلم - والقرآن لم يخلهم من مشافهة مشاهدة ، كما لم يذرهم في غمة حيرة ولا تركهم
في مهمة ضلالة ، بل نصب الأعلام وأقام الشواهد [وأنار] النيرات ، ونهج السبيل
قاصده إليه ، حتى لقد ألحق مرأى العقول بحقيقة المشاهدة .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وذكر رجلا آمن بنبيه ، ثم آمن"
بما جاء به فله أجره مرتين"."
واعلم أن هذه الأمة تعطى أجرها مرتين ، دلَّ على ذلك ما ذكره في حديث
الإجارة:"وأن هذه الأمة تعطى قيراطين قيراطين ويعطى من كان قبلها قيراطًا"
قيراطًا"وما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو تضعيف بعد هذا التضعيف الذي هو"
الأمة فيه سواء .
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(56) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
هذا منتظم بقوله: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ) وذلك متصل بقوله في
صدر السورة: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(3)
ثم هو متصل بما انضاف إلى التوصيل من دلائل وكتاب ورسول وآيات الله في