أتبع ذلك قوله: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ
لَهُ أَنْدَادًا ... (9) . فقال: (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) قررهم بذلك لتقدم معرفتهم بأنه
خالق السماوات والأرض وزادهم علما بقوله: (فِي يَوْمَيْنِ) فعرض هنا للإخبار
عن خلقه الأرض إلى قوله: (لِلسَّائِلِينَ(10) .
وبعد تمام هذا الخطاب عطف بحرف"ثم"فذكر تسويته السماء وقضاءه
إياهن ، وعرض في سورة: (وَالنَّازِعَاتِ) إلى ذكر السماء ، فقال:
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) كما قال:(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) (بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا
وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) .
ثم قال - عز من قائل: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ) إلى آخر القصة
فكما عطف بحرف"ثم"ذكر الاستواء كذلك كان الاستواء منه لوجود السماء ؛ إذ
كانت دخانًا ، ولقوله جل قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30) . كذلك
كان دحو الأرض بعد تسويته السماء ، والأرض من السماء بمنزلة الأنثى مع الذكر
إيجادها بعد إيجاده ، فأوجد السماء أولًا دخانًا ورفعه .
قال الله - عز وجل -: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) ثم أوجد الأرض وهي التربة
خشعة على الماء ، وكان في خلقهِ التربة خلقة كل شيء خلقه من الأرض سبق في
تقديره أن يوجده عنها وفيها .
كما قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) فعطف
بحرف"ثم"بعد أن قد ذكر أنه قد خلقنا ، ومعلوم أنه لم يخلق حواء إلا قبل إيجاده
إيانا لا محالة ، وإنما خلقنا يومئذٍ ؛ تقديرًا ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن اللَّه لما خلق"
آدم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية أمثال الذر . . ."ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق
الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء"وليسر ذلك عليه"
وصادق ضمانه يخبر عن كون الكائنات قبل إيجاده إياها بحال الظهور ، ولما أوجد