فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 2809

أتبع ذلك قوله: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ

لَهُ أَنْدَادًا ... (9) . فقال: (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) قررهم بذلك لتقدم معرفتهم بأنه

خالق السماوات والأرض وزادهم علما بقوله: (فِي يَوْمَيْنِ) فعرض هنا للإخبار

عن خلقه الأرض إلى قوله: (لِلسَّائِلِينَ(10) .

وبعد تمام هذا الخطاب عطف بحرف"ثم"فذكر تسويته السماء وقضاءه

إياهن ، وعرض في سورة: (وَالنَّازِعَاتِ) إلى ذكر السماء ، فقال:

(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ) كما قال:(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) (بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا

وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) .

ثم قال - عز من قائل: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ) إلى آخر القصة

فكما عطف بحرف"ثم"ذكر الاستواء كذلك كان الاستواء منه لوجود السماء ؛ إذ

كانت دخانًا ، ولقوله جل قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30) . كذلك

كان دحو الأرض بعد تسويته السماء ، والأرض من السماء بمنزلة الأنثى مع الذكر

إيجادها بعد إيجاده ، فأوجد السماء أولًا دخانًا ورفعه .

قال الله - عز وجل -: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) ثم أوجد الأرض وهي التربة

خشعة على الماء ، وكان في خلقهِ التربة خلقة كل شيء خلقه من الأرض سبق في

تقديره أن يوجده عنها وفيها .

كما قال: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) فعطف

بحرف"ثم"بعد أن قد ذكر أنه قد خلقنا ، ومعلوم أنه لم يخلق حواء إلا قبل إيجاده

إيانا لا محالة ، وإنما خلقنا يومئذٍ ؛ تقديرًا ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن اللَّه لما خلق"

آدم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية أمثال الذر . . ."ثم قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق

الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء"وليسر ذلك عليه"

وصادق ضمانه يخبر عن كون الكائنات قبل إيجاده إياها بحال الظهور ، ولما أوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت