فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2809

قبل نزول القرآن وبعد تمام هذه الآماد ، بل قد كان له الأمر قبل إيجاد الخليقة

ويكون له بعد الانقراض ، كما قال: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19) . وقال:

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ) .

أتبع ذلك قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ) هذا

الدبيل الدال على أن ما تقدم ذكره هو المراد بهذا الخطاب لا ما قاله بعض

المفسرين من غلبة فارس للروم وغلبة الروم فارس ، وإن كان قد كان ذلك ، فليس

الغرض الإخبار عن أولئك ولا بنصر فارس على الروم ، والروم على فارس .

يبشر الله - جل ذكره - به المؤمنين وينزل به كتابه العزيز ويعبر عنه بكلامه

العظيم ؛ إذ ليس بموضع عبرة ولا عظة ولا بشرى للمؤمنين ، وإن كانوا قد تعللوا في

تحقيق ذلك بزعمهم بميل المؤمنين إلى الروم من أجل أنهم أصحاب كتاب ، ولا

يبلغ ذلك إلى أن يَعِد الله به عباده بقوله: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ

النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) . وليست الروم بعد إعراضهم عن الدعوة بمحمد

-صلى الله عليه وسلم - بمرحومين في قوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وإن كانوا يدالون على

غيرهم كما يدال غيرهم عليهم .

فلحكمة الله - جل ذكره - في ذلك بالغة ، ولـ (نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا

كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) . وإنما يعبَّر أبدًا باسم"العزة"عن معنى انتقامه ، وباسم"الرحمة"عن

حكم رحمته منه بالمؤمنين ، وهذا كله ينافي على التحقيق ما ذكروه إنما البشرى

والرحمة للمؤمنين ، والوعيد والتقريع والتوبيخ في الخطاب لغيرهم ، فافهم .

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ

غَافِلُونَ (7) . لمَّا نفى عنهم العلم ولصدق قِيله ، أثبت لهم ظاهرًا من الحياة

الدنيا ، يقول: ولو نظروا بعقولهم إلى تدوار دوائر الأمر والآيات في السماوات

والأرض لأيقنوا باليوم الآخر والحياة الآخرة ، ولقاء الله في الدار الآخرة .

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت