فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2809

اثنان عن يمين واثنان شمال وثلاث ثلاثة وثلاثة ورباع أربعة وأربعة ، أخبر - جل

ذكره - أن زيادة الأجنحة في الملائكة من تمام خلقهم وكمال ما أوجدهم له .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت جبريل - عليه السلام - هابطًا من السماء له ستمائة جناح"

سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض"."

وفي أخرى:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع مغشيًا عليه ، ولما أفاق قال له جبريل"

-عليه السَّلام -: كيف لو رأيت إسرافيل إن العرش لعلى كاهله وإن رجليه تحت التخوم

السفلى"."

أتبع ذلك قوله عز جلاله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا

يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... (2) .

هذا منتظم بمفتتح السورة من الحمد على أفعاله ، وحال بين المعنيين بذكر

الرسالة ، ثم صرف وجة الخطاب إلى أوله ، والمراد من ذلك: الإعلام منه بأنه لا

يفعل فعل الله غير الله ، وإن كان قد أوجد الوسائط ورتب الأسباب في مراتبها ، فهو

القائم على كل شيء حي كان أو غير حي ، وعلى ذلك من وحدانيته في التقدير

وإخراج الموجودات بحكم الوحدانية على حكمة السنة في توسيط الوسائط

وتسبيب الأسباب أمر بالحد والانكماش إلى المرغوب فيه ، وبالهرب من المحذور

منه ، تعبدًا واختيارًا ، فإنه الأول في كل وجود والآخر ، وهو الظاهر الذي أظهره ،

والباطن فيه عن علمه وقدره وقدرته ومشيئته ، منه مبدأ كل شيء وإليه مآله وعليه

تمامه ، عبر عن تحقيق ذلك ما ختم به الآية من ذكر (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .

(الْعَزِيزُ) عن مشابهة المحدثين ونقائص المخلوقين (الْحَكِيمُ) الذي أحسن

كل شيء خلقه ، وأحكم الخلقة بالحق وأظهرها بالآل ، ثم قربه بالإيمان وأبعده

بالكفران ، بين هذا فيما أعقبه به إلى قوله: (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(3) . يقول: كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت