اثنان عن يمين واثنان شمال وثلاث ثلاثة وثلاثة ورباع أربعة وأربعة ، أخبر - جل
ذكره - أن زيادة الأجنحة في الملائكة من تمام خلقهم وكمال ما أوجدهم له .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت جبريل - عليه السلام - هابطًا من السماء له ستمائة جناح"
سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض"."
وفي أخرى:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع مغشيًا عليه ، ولما أفاق قال له جبريل"
-عليه السَّلام -: كيف لو رأيت إسرافيل إن العرش لعلى كاهله وإن رجليه تحت التخوم
السفلى"."
أتبع ذلك قوله عز جلاله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا
يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... (2) .
هذا منتظم بمفتتح السورة من الحمد على أفعاله ، وحال بين المعنيين بذكر
الرسالة ، ثم صرف وجة الخطاب إلى أوله ، والمراد من ذلك: الإعلام منه بأنه لا
يفعل فعل الله غير الله ، وإن كان قد أوجد الوسائط ورتب الأسباب في مراتبها ، فهو
القائم على كل شيء حي كان أو غير حي ، وعلى ذلك من وحدانيته في التقدير
وإخراج الموجودات بحكم الوحدانية على حكمة السنة في توسيط الوسائط
وتسبيب الأسباب أمر بالحد والانكماش إلى المرغوب فيه ، وبالهرب من المحذور
منه ، تعبدًا واختيارًا ، فإنه الأول في كل وجود والآخر ، وهو الظاهر الذي أظهره ،
والباطن فيه عن علمه وقدره وقدرته ومشيئته ، منه مبدأ كل شيء وإليه مآله وعليه
تمامه ، عبر عن تحقيق ذلك ما ختم به الآية من ذكر (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .
(الْعَزِيزُ) عن مشابهة المحدثين ونقائص المخلوقين (الْحَكِيمُ) الذي أحسن
كل شيء خلقه ، وأحكم الخلقة بالحق وأظهرها بالآل ، ثم قربه بالإيمان وأبعده
بالكفران ، بين هذا فيما أعقبه به إلى قوله: (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(3) . يقول: كيف