فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 2809

والنهار يضرب مثلًا للبيان والنور والحياة والإيمان ، والعلم والإبصار ، وللإله الحق

-جل وعلا - وللهدى والنشور وللجنة والذكر .

جاء التمثيل بكل هذا في القرآن والحديث بقوله: ( [جَعَلَ لَكُمُ] اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي:

ضلةً وإشكالًا ولبسًا (وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) أي: موتًا على حياله ، وقوله:(وَجَعَلَ النَّهَارَ

نُشُورًا)أي: بعثًا من ذلك الموت ، آية منه على البعث من بعد

الموت ، وإخلافه الهدى بعد الضلال قدر هذا وهذا ، وأوجدهما فتنةً وذكرًا وضلالةً

وهدايةً ونورًا وظلمة وإيمانًا وكفرًا وموتًا وحياةً .

يقول - عزَّ من قائل: فلا تحزن لضلال الضالين وتثبط المتثبطين وتكذيب

المكذبين ، فهذا وهذا من حكم الله في عباده ، وحكمته في خليقته ، وهذا كله المراد

راجع به إلى ما تقدم ذكره من لدن صدر السورة إلى هنا .

أتبع هذا قوله الحق: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...(48)

بالنون وبالباء ، فُالباء من البشرى ؛ أي: بشر بالحياة والغيث ، ويظهر

ذلك في الجو وفي الهواء والأرض والنبات ، كما يبدو أثر البشرى في وجه المبشر

بها ، وأما النور ؛ فلأنه ينشر السحاب ، أي: يظهرها ويوجدها ، فيبعثها ويرسل الرياح

وينزل المطر وينبت النبات ، فيخلق عن ذلك الأنعام وجميع الحيوان على اختلاف

أجناسه ، وتتغذى به الأناسي والبهائم ، فيبعث الله عن ذلك الأنعام والحيوان كله

والأناسي ، وذلك كله نشور .

فكم في الماء النازل من السماء من نبات على اختلافه واختلاف روائحه

وطعومه ومنافعه ومضاره إلى أقصى أوصافه ، وكم فيه من حيوان وأنعام ووحوش

وكل ذي روح ، على اختلاف أنواع ذلك وتباين أوصافه وأخلافه وصوره وما وجد

له ، وكم فيه أيضًا من إنسان شيب وشبان وأطفال وكهول ونساء ورجال ، على

اختلاف أنواع ذلك وتباين صورهم وجمالها وقبحها وأخلاقهم وصفاتهم

وحركاتهم وأفعالهم وكفرهم وإيمانهم وعلومهم وحلومهم وطاعاتهم وعصيانهم .

أشار إلى ما ذكرنا وأكثر منه بقوله: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ

بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) يعني: الماء

(لِيَذَّكَّرُوا) بالنشأة الأولى النشأة الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت