فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2809

يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، [ولئن] سألني لأعطينه ، [ولئن]

دعاني لأجيبنه . . . .).

وقد تقدم الكلام في المحبة ، وأن السبيل إليها حسن الاتباع للرسول - صلى الله عليه وسلم - ،

وصحة الاقتداء به على قدر الانقطاع لاتباع ملة إبراهيم - عليه السَّلام - ، يعطي العبد من الخلة

على قدر الاقتداء بمحمد - صلى الله عليه وسلم - يعطي متعاطي ذلك من المحبة ، والمحبة أعلى الخلة .

ألا تسمع إلى قول إبراهيم - عليه السَّلام - في اليوم المشهود للمستشفعين به:"لست"

بصاحبكم ، اذهبوا إلى ابني محمد إنما كنت خيلًا من وراء وراء"."

وإنما صعد إلى أعلى الخلة والمحبة بالإضافة إلى منازل المتقين أهل العلية ،

ومن استعمل اعتمل كما قال بعض القائلين ، فسبحان من قد خصَّهم واجتباهم ،

واختار منهم من أحب خليلًا ، هم درجات عند الله ، إنما الذين عروا منها ألبتة هم

الكافرون .

قال الله جلَّ ثناؤه:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ

ذُنُوبَكُمْ)ثم قال: ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) ثم

حذف هنا ما دلَّ عليه المظهر في الآية التي قبلها ، قوله جل قوله: (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) أو

ما يكون في معناه .

ثم قال جل قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(126)

دلَّ على سياق هذا الخطاب بعد ما تقدم على تعريض بمعنى الخلة ، وأنه لا يصعد إلى

أعلاها ، ويحل ذروتها إلا بتصحيح التبعية لإبراهيم - عليه السَّلام - ، ولا [يكون ذلك]

كذلك إلا بأن يتفرغ للنظر والاعتبار في ملكوت السماوات والأرض كي يتعلم

اليقبن .

(فصل)

من شروط الخلة والمحبة: البحث عن معرفة الخليل الأعلى ، وتعلم معاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت