فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2809

ولما كان نقيض الخلة: العداوة ، والخلة إذًا هي نهاية الولاية ، وأصل الخلال تخلل

الشيء وتتبع المقصود ، والميل إليه عن سواه ، والتخيف أقرب إلى هذا الوصف من

ذلك ، وإنما حقيقة التخيف القيام على الحق والميل إليه عن سواه .

وقيل: الطريق يكون في الجبل خلال ، إذ سالكه يتخلل الحزن إلى السهل في

مرتقاه .

وقيل للطريق بين الدور والشجر:"خلال"من أجل ذلك .

والخلال أيضًا يتخلل به الإنسان ، وخلل الشيء وخلاله: هو ما بين بعضه

وبعض كخلل الستر والشجر والنبات .

قال الله - عز وجل - وذكر الماء ينزل عن السحاب: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) .

والخليل أيضًا والخل والمتخلل: الجسم . قال الشَّاعر:

إِنَّ جِسْمي بَعدَ خَالِي لَخَلٌّ

والخليل: الشديد الفاقة ، وحاله الخَلة بفتح الخاء ؛ إذ هو الذي قد تخلل في

مرضاة الله - جلَّ جلالُه - بين هوى نفسه وبين عوائق عوارض الدنيا يحبها ؛ فيتحمل لذلك

مرارة الصبر ووحشة الغربة ، واختلال الجسم وخلة الحال وشدة الفاقة إن عرضت ،

فهذا هو المسلم الذي حل في أعلى ذروة الإسلام ، فإن منَّ الله عليه بأن يخلل بحبه

له موضع الروح منه ، ثم أفاض من ذلك على جوارحه فله يعمل وله يترك ، وإياه

يذكر وله يصمت ، فقد اتخذه الله خليلًا .

بذلك أثنى الله من على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بقوله جلَّ قوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا

لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) .

ومن وصف ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل -:"إني لأطلع على"

قلب عبدي فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت