ولما كان نقيض الخلة: العداوة ، والخلة إذًا هي نهاية الولاية ، وأصل الخلال تخلل
الشيء وتتبع المقصود ، والميل إليه عن سواه ، والتخيف أقرب إلى هذا الوصف من
ذلك ، وإنما حقيقة التخيف القيام على الحق والميل إليه عن سواه .
وقيل: الطريق يكون في الجبل خلال ، إذ سالكه يتخلل الحزن إلى السهل في
مرتقاه .
وقيل للطريق بين الدور والشجر:"خلال"من أجل ذلك .
والخلال أيضًا يتخلل به الإنسان ، وخلل الشيء وخلاله: هو ما بين بعضه
وبعض كخلل الستر والشجر والنبات .
قال الله - عز وجل - وذكر الماء ينزل عن السحاب: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) .
والخليل أيضًا والخل والمتخلل: الجسم . قال الشَّاعر:
إِنَّ جِسْمي بَعدَ خَالِي لَخَلٌّ
والخليل: الشديد الفاقة ، وحاله الخَلة بفتح الخاء ؛ إذ هو الذي قد تخلل في
مرضاة الله - جلَّ جلالُه - بين هوى نفسه وبين عوائق عوارض الدنيا يحبها ؛ فيتحمل لذلك
مرارة الصبر ووحشة الغربة ، واختلال الجسم وخلة الحال وشدة الفاقة إن عرضت ،
فهذا هو المسلم الذي حل في أعلى ذروة الإسلام ، فإن منَّ الله عليه بأن يخلل بحبه
له موضع الروح منه ، ثم أفاض من ذلك على جوارحه فله يعمل وله يترك ، وإياه
يذكر وله يصمت ، فقد اتخذه الله خليلًا .
بذلك أثنى الله من على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بقوله جلَّ قوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا
لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) .
ومن وصف ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل -:"إني لأطلع على"
قلب عبدي فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي