فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2809

منبهًا على أنعمه ، ثم قال: (وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) أي: إنا

لم نجعل ذلك خشية منا النسيان .

ثم قال - تبارك وتعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ...(18)

أسكن في الأرض ما هو نافع ، وأذهب الزبد جفاء ، وأسكن الفصل باطن الأرض

أسلكه ينابيع فيها فأجرى منه الأنهار والعيون وألحقه بما ينفع الناس ، ثم قال:

(وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) آية على ذلك ما يذهبه من الماء

سيوله ومنافعه بالهواء وتبخره بالشمس حتى يجعله على قدر ما يصلح به العباد

والبلاد والزرع وغير ذلك .

قوله - جل ذكره: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ

كَثِيرَةٌ ... (19) . نبه بهذا الخطاب على اعتبار جليل خطره أي: إن هذا

الماء الذي أنزلناه لكم من السماء ، وأنشأنا لكم به الجنات من النخيل والأعناب

وغير ذلك من الفواكه اعبروا منه إلى ما يكون في العاقبة ، فإنكم شاهدتم سلالة

الطين وما يكون عن النطف المتسللة عن كل ذي جنس ونوع من الحيوان ، وكذلك

عن كل بذر من النبات أو غراسَة ، فإنما يكون عن كل ذي جنس ما هو من

جنسه ومثله وشبهه ، فالإنسان عن الإنسان ، والأنعام عن الأنعام ، وكذلك سائر

الحيوان وبذور النبات وغير ذلك .

فاقضوا إذًا بحكم الاعتبار إن هذا الماء المنزل من السماء ، الكائن عنه أنواع

الجنات إنما نزل عن جنة ، وإن لم يكن عين الجنة اليوم فيها ظاهرة ، فهي فيها باطنة ،

وكذلك الكائن عن الماء من جنات على أنواعها فهو عن الجنة ، وقد تقدم ذكر

اعتبار آخر بالماء ينزله الله من السماء طاهرًا مطهرًا ، وهو واحد في نفسه من حيث

هو ماء ، فيخرج الله عنه نبات كل شيء ، ويخلق منه كل شيء حي آية على أن الله

واحد ، وهو خالق كل شيء ، وكما في وجود الماء إثارة فيح جهنم فكان عنه نبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت