أنبأ به .
(كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ) .
وانتظم بما في قوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ(5) . من معنى
التجهم ومفهوم الإيعاد .
ثم انتظم بما استاقه أيضًا من ذكر إهلاكه عادًا وفرعون وثمود ومن أحال عليه
بقوله: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ(11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ
عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) . فهو خبر أخبر به من جهة النظم ،
وجواب قسم أقسم به في صدر السورة ، ذكر أن"إرم"اسم أرض بعينها ، وقيل: اسم
لقبيلة ، وقيل: إنه أبو عاد الأول .
وقرأها الزبير والحسن:"عاد إرم ذات العماد"وقرأ ابن الزبير:"لم نخلق"
مثلها"بالنون مفتوحة ونصب اللام من مثلها ، وقرأ الضحاك:"بعادَ أَرَم"بفتح الدال"
والهمزة والراء ، ويمكن أن تكون مدينة ذات عماد وعمد ، وربما كان المراد بها:
الإخباء ؛ لأن العرب تقول لقوم شأنهم أن ينزلوا الأخبية لا ينزلون سواها هم: أهل
عماد وعمد .
وقوله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ(9) . أي: قطعوا
الصخر ؛ يعني: الجبال وأجروا فيها الأودية ، يصف قوتهم وبطشهم .
قوله تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ(15)
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) . هو - جل
ذكره - يبتلي بالغنى والفقر وبالصحة والسقم وبالسعة والضيق وبالعافية والبلاء
والبر من العبد في ذلك كله الرضا عن الله - جل ذكره - في جميع الأحوال وفي
أي حالة أحله فيها ، فيشكر على النعماء ويصبر على البلاء حتى يأتي أمر الله .
(كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ