فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2809

معانيه ، وتخلقوا بأخلاقه واهتدوا بهديه حتى بلغت هذه الأمة بفضل علمها وعملها

به أسمى درجات الخيرية بين الأمم قاطبة وصفَها بذلك ربّها حيث قال:( كُنْتُمْ خَيْرَ

أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )

وقد تصدى لتفسير عويصاته أساطين الأمة ، وتولى لتيسير معضلاته

سلاطين الأئمة ، من الصحابة والتابعين وأئمة اللغة والمفسرين ، ثلة من الأولين وأمة

من الآخرين ، فغاصوا في بحار لججه وخاضوا في أنهار ثبَجه فنظموا في سلك

التقرير فرائده ، وأبرزوا في معرض التحرير فوائده ، وألفوا كتبا جليلة المقدار ،

وصنفوا زبئهـ أجميلة الآثار ، وفصلوا مجمله ، وبينوا معضله ، مع تحقيق للمقاصد وفق

ما يُرتاد ، وتنقيحٍ للمعاقد فوق ما يُعتاد .

فقدَّم كل مفسر أقصى ما لديه من علمه ، وتبعًا للأنحاء المختلفة لنظرهم إلى

القرآن الكريم واشتغالهم به ، نرى التفاسير ذات ألوان متنوعة ، فمنها ما يغلب عليه

إظهار النواحي اللغوية والبلاغية ، ومنها ما يغلب عليه إبراز نواحي الفقه والتشريع

وبيان أصول الأحكام ، ومنها ما يغلب عليه استخلاص الإرشادات الاجتماعية

والأدبية ، فوصلت إلا مكتبة إسلامية غنية بمختلف الثقافات القرآنية المتنوعة ، كلما

تنهل من معين هذا الكتاب العظيم الذي لا تنفد معانيه ولا [تنقضي] عجائبه ولو كانت

البحار مدادًا والأشجار أقلامًا .

ولهذ ذُخرت المكتبة الإسلامية بالعديد من ألوان التفسير والدراسات القرآنية

بحيث تدل على عناية الأمة الفائقة بكتاب الله - عز وجل - ببذل جهودهم الكبيرة وأبحاثهم

المستفيضة ، في سبيل إبراز فيوضاته العلمية الراقية ، على أيدي الأئمة الأعلام ،

والمفسرين العظام ، من بينهم: العلامة ابن برجان الإشبيلي ، الذي سنذكر أهمية

تفسيره ومكانته العلمية .

ونورد هاهنا مباحث أولها:

المبحث الأول : التفسير والتأويل وبيان الفرق بينهما

المفهوم اللغوي لكلمة"التفسير":

يطلق لفظ ( التفسير ) في اللغة العربية ويراد منه ؛ الكشف والبيان ، وقد ورد

اللفظ بهذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى: ( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت