فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42)
نظم بذلك قوله - عليه السَّلام: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33)
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) .
في قراءة عبد الله:"ذلك عيسى ابن مريم وهو قول الحق"وقرأ أبي:"ذلك قول الحق الذي"
كان الناس فيه يمترون"."
(مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35)
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ... (36) . قرأها هكذا أبي:"إن الله"بغير واو،
وهذا ييبن أنه - عليه السَّلام - على ما هو عليه من خلقته التي خلقه الله عليها آية على
قضاء الله - جل ذكره - الأمر من فوق العرش، وإنزاله إياه بالروح، وقيام الجملة به
طبقًا بعد طبق إلى تمامه، وظهوره بالحق المخلوق به السماوات والأرض، بما في
ذلك من حكمته وإعلام بالغائبات عنه، والمعارف الموجودة فيه، ومسالك
الأسماء والصفات، وإلى هذا الإشارة بقوله:"إن الله خلق آدم على صورته"ذلك
من قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا) .
انتظام هذا الخطاب بعضه ببعض من لدن قوله تعالى: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ
مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) . يدل دلالة إشارة إلى قوله
الحق: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ) ، أي: معنى
الولادة والأبوة، وكل ما خلقه [فهو] عبده وكل ما كان عن أمره واستدارت به الدوائر