جلَّ ذكره - بعلمه في الإنسان ، وأنه إن لم ينصره ويهده ويعصمه فهو هنالك لا
محالة ، فأشبه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين"ولا أقل
من ذلك ولا أكثر". وقوله:"لا تكلني إلى نفسي فأهلك ، ولا إلى الناس فأضيع"."
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى(8) . وهو اسم
للرجعة كقوله: (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .
قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) . نزلت في
أبي جهل ، قال:"لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن رقبته"، وفي أخرى:"إن"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك ، ألم أنهك عن هذا ؟
فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو جهل: إنك لتعلم أنه ما بها نادٍ أكثر مني"النادي:"
هو المجلس إذا كان أهلًا بأهله ، فأنزل الله: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ(17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) .
قال ابن عبَّاسٍ:"لو دعا ناديه لأخذته الزبانية".
وفي أخرى:"لما همَّ أن يدنو منه نكص على عقبيه ، فسأله أصحابه عن نكوصه"
فقال: إني رأيت بيني وبينه خندقًا من نار وهولًا عظيمًا"."
وقيل: إنه تمثل له فحْل من الإبل فاغرًا فاهُ ليأكله فأنزل الله - جلَّ ذكره - في
ذلك منه: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) .
(أَرَأَيْتَ ...(11) . يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى(11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12)
هنا محذوف معناه: ينهاه عن الهدى ، يؤذيه لأنه يأمر بالتقوى (أَرَأَيْتَ إِنْ
كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) . يعني: أبا جهل (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى(14)
فينصر نبيه ويظهر دينه .