فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2809

يتوجه حكم الخلقة إلى النطفة يقيض الله لها حفظة يحفظونها بأمر الله من أمر الله ،

حتى إذا وضعت تخلت عنها حفظة الأرحام .

وقيض الله له معقبات من بين يدي المولود ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ،

يتعاقبون عليه بالليل والنهار ، إذا بلغ السعي وجرى عليه قلم التحصيل في الأعمال ،

فإن كان ظالمًا ضجت منه ملائكته ، وعلى قدر إسرافه في ظلمه يكون ذلك منهم ،

فإذا أراد الله به سوءًا أدال الحفظ بغيرهم ، فلا مرد لقضاء الله فيه ، (وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ

وَالٍ (11) .

وأما التقي فتتنافس الملائكة - عليهم السَّلام - فيه ، [فيتعاقبون] له ملائكة بالليل

وملائكة بالنهار عن يمينه وشماله يكتبون الفرائض ، فإن كان من أهل نوافل الخير

وكثرة الذكر تولته أيضًا ملائكة فضل على الكتبة الأولى ، يكتبون له نوافله وأذكاره ،

و (لا يُغَيِّرُ) الله (مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو أنكم كما تكونون عندي تكونون في أهليكم"

لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فرشكم"."

قال الله تعالى:"أنا مع من ذكرني ، وحيثما طلبني عبدي وجدني".

وقال اللَّه - عز وجل -: (إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ . . . ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ

وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)

انتظمت هذه الآية بما قبلها من ذكر البخل

والكتمان ، والكفر والفسوق ، والنفاق والإنفاق .

قوله جل قوله: ( مَاذَا) كلمة معهودها أن تقال عند النصيحة ، والحض على

امتثال الأمر الذي لا كلفة فيه ، ولا كبير تجشم على فاعله ، يحد بذلك الفعل حظا

وغنمًا، وهو من الأعلى تأنيب ووعظ وتقرير وثبات للأمر ، يشوب ذلك رحمة ، ومن

الأسفل استعطاف واسترحام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت