فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2809

قريب ، وإنما عبر بلفظ القرب عن تأتي أخذ ما يريد أخذه ، وعبر بلفظ البعد في

خيبتهم لمكان ضعفهم ، وعدم الناصر لهم ، وبُعد النجاة منهم بما أضاعوه من

الإيمان والاستجابة لله ولرسوله ، فناوشوا [ (52) ] ذلك بالإيمان منهم والندم حين لا ينفعهم

الندم على ما فات ولا الإيمان ، والتناوش: التناول على بُعد وضعف وتعذر المراد

هذا بغير همز ، والتناؤش بالهمز: الأخذ والبطش ، وربما وإن الأخذ بالبطء

ويداخلان جميعًا أحدهما على صاحبه .

يقول عز من قائل: (وَأَنَّى لَهُمُ) ودرك ما فاتهم ، وتناوله حين

الفوت ، وتعذر المتناول ، بيَّن ذلك بقوله: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ...(53) . أي: بالرسول أو

بالقرآن وبالله ، جل ذكره .

قوله تعالى: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) هذا - والله أعلم بما

ينزل - منتظم بقوله الحق: (إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(48)

فانتظامه ، ويقذف هؤلاء بالغيب وهم لا يعلمونه ؛ لبعدهم عنه ، ويكون المفهوم من

الجزاء: أنهم كانوا يكذبون في الدنيا بالآخرة ، فيقطعون بظنونهم ويرجمون بها من

بعدهم عن فهم الحق ؛ وقد ضلوا عنه ضلالًا بعيدًا ، ولما لم يؤمنوا بالآخرة لم يكن

لهم فيها حظ ينفعهم ، ولما لم يؤمنوا بالله لم يكن منهم بلقائه ولا بكلامه ، بيَّن ذلك

ما تقدم قوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ...(54) . من الرجعة والإقالة وقبول التوبة التي

بها يتوصل لكل كرامة (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)

الشيع: الأتباع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت