فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2809

(وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ...(46) . يريد جل ذكره مكرهم ؛ أي: كفرهم

بالله وشركهم وتكذيبهم لرسله وكتبه ، وعند ذلك (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) لعظمه

(لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بالشرك والولد دعوه من دونه ، (لِتَزُولَ) بكسر

اللام الأولى ونصب الثانية يمكن أن يكون معنى ذلك كما قال الله جلَّ قوله:

(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ

الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) .

[ويمكن أن يكون المراد بذلك وإن كان مكرهم ومرادهم به إزالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -

عن مكانته والقرآن والوحي والإيمان والمؤمنين ، وأمر الله جل ذكره الذي قد شاء

مضاءه كنى عن هذا كله بالجبال ؛ لثبوته بثباتها ، وقد وعد ووعده الحق أن يظهره

على الدين كله والجبال والأرض والسماوات ، وما بين ذلك مخلوق كله بالحق

الذي جاء به الرسول والقرآن]

(فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) .

لذلك قال وهو أعلم: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47) .

يكون ذلك (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(48) .

أي: إنما

البروز: الظهور ، برزوا من أجداثهم ومن غيابات بلاءاتهم ، واتصف هنا - عز وجل -

بالوحدانية ؛ لكون أمر الساعة واحدًا كلمح البصر أو هو أقرب ، فظهرت الوحدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت