الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) .
ثم قال - عز وجل -: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ...(14) . أي: لدعائكم إياهم على التحدي
والمظاهرة على الإتيان بمثله(فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ
أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)جعل هنا علة الإعجاز ما في القرآن من الإخبار عن
الغيوب ؛ كذكره القصص المتقدمة والأخبار السالفة ، وإهلاكه القرون والأحزاب
وذوي المماليك والأجناد ؛ وكإخباره عما يكون إلى يوم القيامة ، وما هو كائن بعد
ذلك على لسان رجل لم يقرأ الكتب ، ولا عرف بمدارسة العلم ولا باختلاف إلى
العلماء ومجالستهم وفي علمهم إنه إنما هو من علم الله الشهادة له بالنبوة ، والإقرار
بأنه رسول من رب العالمين إليهم ، وفي ذلك معرفة التوحيد والإقرار بأنه لا إله إلا
هو ، والشهادة بهاتين معًا هو الإسلام فلذلك قال: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .
قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ(15)
أي: نوفِّ إليهم أعمالهم ؛ أي: الأعمال التي تشبه
البر من إطعام طعام وقول حسن وإصلاح وإحسان لمخلوق ورفق بمؤمن ، يجازون
عليها بأرزاق وعوافٍ ونحو ذلك ، لا يبخسون من أعمالهم شيئًا .
(تنبيه) :
في مفهوم هذا الخطاب من زيادة اليقين أن الله جل ذكره يجازي الكافر على
أعماله التي تشبه البر لا يبخسه منها شيئًا ، فكيف بأعمال المؤمن ؟! فالجد الجد .