ولا أراه حمله على ذلك إلا دخول الاستثناء بقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً) فالله
أعلم بأن بعض المنتسبين إلى العلم قد عدد في الناسخ والمنسوخ المستثنى
والمستثنى منه ، وهو قول مرغوب عنه يدل على إغفال قائله ، وقلة خبرته بأنواع
الخطاب .
حرم الله - جلَّ ثناؤه - على عباده أكل أموالهم بالباطل ، بيَّن ذلك رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه".
وحرم أيضًا أن يقتل أحد نفسه ، ويقتل بعضهم بعضًا أوعد على ذلك أشد
الوعيد ، وأعلم أن هذا من كبائر الذنوب بما سرد عليه من قوله جلَّ قوله: (إِنْ
تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)
ومن كبائر ما نهى عنه: الزنى ، ويتعرف كبائر الذنوب من صغائرها من طريقين:
أحدها: مقايسة بعضها من بعض كالشرك مثلًا وهو أكبر من القتل ، والزنى أكبر
من النظر والغمرة ، من هذا التقسم قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"اجتنبوا السبع الموبقات"
قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال:"الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين والسحر"
والفرار من الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"."
وذكر في غير هذه الرواية:"الربا وأكل مال اليتيم ظلمًا"وغير ذلك .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي أقرب إلى السبعين من السبع .
والقسم الثاني: هو العمل بالمعصية مع الإصرار في النفس ، وترك الندم عليها
والاغتباط بها ، وانتظار مثلها وتمني ذلك ، وهذا هو الإصرار ، فهذا النوع من
الإصرار هو أكبر من العمل ؛ لأنه عمل القلب وذلك من عمل الجوارح ، وهي فعل
المعصية من غير إصرار عليها قبل أو بعد، هذا أحد وجهي اللمم ، وهو مغفور إن