فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2809

ولا أراه حمله على ذلك إلا دخول الاستثناء بقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً) فالله

أعلم بأن بعض المنتسبين إلى العلم قد عدد في الناسخ والمنسوخ المستثنى

والمستثنى منه ، وهو قول مرغوب عنه يدل على إغفال قائله ، وقلة خبرته بأنواع

الخطاب .

حرم الله - جلَّ ثناؤه - على عباده أكل أموالهم بالباطل ، بيَّن ذلك رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه".

وحرم أيضًا أن يقتل أحد نفسه ، ويقتل بعضهم بعضًا أوعد على ذلك أشد

الوعيد ، وأعلم أن هذا من كبائر الذنوب بما سرد عليه من قوله جلَّ قوله: (إِنْ

تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)

ومن كبائر ما نهى عنه: الزنى ، ويتعرف كبائر الذنوب من صغائرها من طريقين:

أحدها: مقايسة بعضها من بعض كالشرك مثلًا وهو أكبر من القتل ، والزنى أكبر

من النظر والغمرة ، من هذا التقسم قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"اجتنبوا السبع الموبقات"

قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال:"الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين والسحر"

والفرار من الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"."

وذكر في غير هذه الرواية:"الربا وأكل مال اليتيم ظلمًا"وغير ذلك .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: هي أقرب إلى السبعين من السبع .

والقسم الثاني: هو العمل بالمعصية مع الإصرار في النفس ، وترك الندم عليها

والاغتباط بها ، وانتظار مثلها وتمني ذلك ، وهذا هو الإصرار ، فهذا النوع من

الإصرار هو أكبر من العمل ؛ لأنه عمل القلب وذلك من عمل الجوارح ، وهي فعل

المعصية من غير إصرار عليها قبل أو بعد، هذا أحد وجهي اللمم ، وهو مغفور إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت