فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2809

شاء الله - جلَّ جلالُه - .

وقد يكون السلام مقاربة المعصية دون إكمالها ، وهذا الطريق الأولى الذي هو

مقايسة بعض المعاصي ببعض ، فالنظرة لا محالة أصغر من الزنى ، وإن كان اسم

المعصية والزنى يشملهما لكن النظر مع الإصرار أكبر من مواقعة الذنب ؛ لأن الذنب

يعقبه الندم والاستغفار .

ومن ذلك قول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: صغيرة بصغيرة مع إصرار ، ولا

كبيرة بكبيرة مع استغفار .

فمن أصبح تائبًا من كبائره متبرئًا من صغائره ، متبرئًا من بدايات ذنوب لم

يصبها من بقايا عوائده وسوء ضراوته ، مستغفرًا من جميع ذلك ؛ مستعيذًا بالله من شر

نفسه ، فهو التائب إن شاء الله تعالى .

ومن اجتنب الكبائر مع إقامة الفرائض غفرت له من صغائره إذا عزبت نفسه

عن الإصرار ، ولكل مؤمن ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ؛ لأن المؤمن مفتن تواب ،

والله بفضله وكرمه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وهم الذين يصبحون ويمسون

تائبين من صغار ذنوبهم وكبائرها ، والذين يقيمون الفرائض ويسارعون في الخيرات ،

وإن كانت لهم ذنوب يأتونها من غير تعمدٍ لها ولا عمل عليها .

(فصل)

انتظم قوله هذا: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) من حيث

المعنى بما تقدم من صدر السورة إلى قوله جل قوله:(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا

مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)فإن كل ما ذكره من أول السورة

إلى هَاهُنَا في الكبائر أولها ترك التقوى ، والوصية بالنساء واليتامى وأموالهم ،

والوصايا والوعيد عليها ، وذكر الزنى ، وتحريم ذوي المحارم إلى قوله:

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) .

ثم ذكر المتعة وعاد إلى الوصية بالأموال أن يؤكل بالباطل ، أو غير وجه من

الوجوه التي يحل بها وقتل النفس ، ثم الوعيد على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت