فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2809

محدث إلى قديم ، ومن وصف محدث دنيوي إلى وصف قدس جلالي ، فلو عبر لنا

بما هو من حيث هو يخرج باللفظ ، والخطاب عن أن يكون معقولًا لنا ؛ لعدم

معرفتنا بما هنالك ، ولم يكن الكلام عربيًا ولا مبينًا ، بل إنما هو تنزيل من رب

العالمين ، وكل عبارة تجيء بأنه في السماء ، أو في الأرض ، أو على حال يوهم حدثًا

أو حيلولة أو تغييرًا ، فإنما ذلك كله عبارة عما هو عليه على ما لم يزل بما لم يزل

فيما لم يزل ، وإنما هي الآيات تشير والبينات تشهد ، فالحق يبين والوجود يدل

وينبئ عن الموجود ، فافهم .

(وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) .

قوله جلَّ ذكره: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ

كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) . وصفهم - جلَّ جلالُه - بإنكار المشاهدة ، وإنما

يكون ذلك عن الطبع الكائن عن عقوبة الإعراض ، كما قال جلَّ قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ

مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً

أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت