فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2809

والصور باقية ، والأحشاء ذائبة ، ولا بد من أن [يعذبوا] في النار - أعاذنا الله

الرحيم منها برحمته - وبقدرته على سنته تلك فيهم بمقدار عدل محصل عند الله

-عز وجل - موزون ، فيحين لذلك نضج جلودهم ، وصهر ما في بطونهم ، لعظائم ترد عليهم ،

فيجدد ذلك منهم بقوله عز قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) أي: في

النار يوم القيامة ، تفاعل حريقها وشدة شأنها وهم دائمون على ذلك بمعنى ما تقدم ،

هذا معناه والله أعلم ، نعوذ بالله العظيم من أهوال النار(وَالله يَقول الحَقّ وَهُوَ يهْدي

السَّبِيلَ).

وقد يمكن أن يكون المعنى في قوله عزَّ قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) زائدًا

إلى ما تقدم من ذكر التعجب من صبرهم على نار جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته

منها - التعجب أيضًا من قدرة الله - عز وجل - على إحالة هذه الحقائق في حقهم ، يشير إلى

ذلك قوله - عز وجل -: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ...(176)

أي: بالواجب

وجوده الحقيقي كونه لا محالة ، كما يقال:"الله الحق والملائكة حق والساعة حق"

والجنة حق والنار حق . . ."إلى آخر الشهادات كلها ما وجد العبد الصبر مكابدة من"

نفسه فهو التصبر .

وإنما الصبر الحق ألا يجد في نفسه حرجًا ولا طعمة مرارة ولا كراهة ، فيكون

الصبر هنا يقرب من معنى الذهول عن حال غير ما هو فيه، فعلى هذا يكون(فَمَا

أصبرهم عَلَى النَّارِ).

(وَاللَّهُ) - جلَّ جلالُه - (يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

لذلك أعقب بقوله الحق: (ذَلِكَ) لا إشارة إلى حالهم تلك(بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ

بِالْحَقِّ)أي: بالحق الكائن الموجود في الدار الآخرة من صبرهم على

النار وبقائهم عليها ، فكما أنهم في الدنيا يأكلون النار ويذهلون عن مذاقها

والإحساس بها كذلك في الآخرة لهم صبر عليها يتعجب منه هو بقاء فيه وإبقاء

على ذلك .

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت