عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ).
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وروده إلى المدينة وجد يهود يصومون يوم عاشوراء
ويُصوِّمون صبيانهم وصغارهم ، فبين الله - جلَّ جلالُه - ذلك المراد منه بقوله جل قوله:(شَهْرُ
رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ).
وكان ذلك من فعلهم اقتداء بصوم أهل الكتاب حتى أنزل - جلَّ جلالُه - هذه الآية ،
فنسخ اللَّه عنهم بعض أحكام صيام أهل الكتاب ، وليس من القرآن في هذا كله شيء
منسوخ .
وقال عز من قائل فيه: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) وهذا اللفظ مجمل
يحتاج إلى بيان ، فجاء بيانه في أثناء الآية .
قوله جلَّ قوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ...(185)
إلى قوله جلَّ قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .
وقال - عز قوله - في صدر الخطاب:(أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا
أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)هذا خطاب لمسألة تتعلق بجهلنا
بعدة الأيام كم هي ! وإنما قال جلَّ قوله: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) فلما قال:(شَهْرُ
رَمَضَانَ)علمنا أنه للأيام المعدودات ، وأنه من شهد الشهر فعليه صيامه ، ومن كان
مريضا أو على سفر فعليه أن يصوم عدة ما أفطر أيامًا أخر من غيره .
وفي الخطاب: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) فوجب على