(وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ ...(12) لحدود الله ، عامل بالآثام ، إذا
ذكر بآيات الله كذب بها وقال: (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(13) .
يقول - عز من قائل: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14)
الرين: الطبع ، يكون عن تراكم أعمال السوء وتتابع أعمال الآثام
حتى يعلو القلب ، ثم يؤول إلى الطبع .
أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن العبد إذا أخطأ الخطيئة نكت في قلبه"
نكتة سوداء ، فإذا نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه""
وهو الران الذي ذكره الله ، الران والرين: التغشية ، والغان: من غان يغين غينًا ،
والغين: كالغيم الرقيق ، والرين: كالصدأ يغطي القلب يذهب نوره ، يقال من ذلك:
رين بفلان ؛ أي: مات فذهب به .
أتبع ذلك قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)
كما حجبوا عن العلم به في هذه حجبهم عن رؤيته في الآخرة جزاءً لإعراضهم عن
ذكر هؤلاء الكفار يحجبون عنه في المحشر ، وأما المنافقون فيرونه على ما ليس به
تصديقا لقوله - جل من قائل: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) .
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ(16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
تُكَذِّبُونَ (17) .