قوله - جلَّ جلالُه -: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ(101)
يقبض الرحمن - جلَّ ذكره - رحمة الرحمانية يومئذٍ ولم يصبهم
بعد برحمة اسمه الرحيم ، وتبقى الخليقة غير المؤمنين لا أنساب بينهم ولا رحم ؛
لذلك ما تضع الحوامل ما حملن وتذهل المراضع عما أرضعن ، ويفر المؤمن (مِنْ
أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) . (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67)
يتصل لهؤلاء رحم النسب برحم التقوى برحمة الرحمن الرحيم .
وذلك أن رحمة الرحمانية يومئذٍ يقبضها الرحمن - عزَّ جلاله - إلى ما عنده
فيرحم بها عباده المؤمنين ، فتتأكد الخلة بينهم ويشفع بعضهم لبعض ، وينفع بعضهم
بعضًا (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(102) . يزن لهم وزن
فضل ، ويحاسبهم حساب يسر (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ...(103) . يزن لهم وزن عدل ويسومهم
سوء الحساب مناقشة ومداقة ، ثم يعذبهم لا بد ولا محالة(فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنْفُسَهُمْ).
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من نوقش الحساب هلك".
(تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) .
أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104)
الكلوح: تقلص الشفاة وانكماشها عن