الجاثي: القائم على ركبته ووجهه إلى الأرض، وهو مقام الخصومة
وإقامة الحجة، ولا حجة لها ولا خصومة، كقوله:(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ
تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا)المعنى.
(ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا(69) . كما قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فتخرج عنقًا من النار يقول بلسان طلق ذلق: أمرت بكل جبار عنيد"
إلى ثلاثة أصناف"."
(ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا(70) . يدخلون النار بأعمالهم (هَلْ
يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) .
نظم بذلك قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ...(71) . وقرأ ابن عباس
وعكرمة:"وإن منهم إلا واردها"بالهاء، وكذلك روي عن ابن كثير قال: ولا يردها
مؤمن إن شاء اللَّه، فعلى هذه القراءة فالمراد بعموم المواجهة بالكاف هو المؤمن
والكافر، وأن الورود منه ما هو هَاهُنَا - أعني: في دار الدنيا - مما نبهت عليه
من إثارة الفيحين - أعني: نفَسَي جهنم سعيرها وزمهريرها - يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ)
اليوم (إِلَّا وَارِدُهَا) فهلا قضيتم بالمشاهدة على الغائب فآمنتم به