الموتى إلى الأجل المسمى حق (وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) إذا جاء
أجلها فلا تستأخر ساعة ولا تستقدم (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا
يَسْتَقْدِمُونَ (49) .
قوله تعالى: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) يعني: بالنَّوم (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ)
من النوم (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) وقرأ الزهري
(لِيُعلم أَيّ الحزبين) بالياء ، وبعثهم ذلك آية على بعث مستقبل ، إن شاء الله
يوجده لهم بحكمة له في ذلك .
قوله - عزَّ من قائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ...(13) . أي: بالوحي وبأنه
كلام الله وحديثه ، يقول الله ، جل من قائل: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) .
الفتى: هو الذي ارتفع عن حد الصبا ولم يلحق بالكهولة ، هذا في درجات
السن ، فأما في مراتب درجة أولياء الله ، فكل من تحقق في درجة ما فهو فيها إمام
وشيخ ، وهو يعد فتى إلى درجة أعلى منها يطلبها ، كان يوشع فتى موسى - عليهما
السلام - وفتية يوسف القائمون بأوامره ، وكان أصحاب الكهف فتية آمنوا بربهم
إيمان المؤمنين ، ثم زادهم الله إيمانًا ، فهم بذلك أولياء ، فكانت الحالة الأولى
بالإضافة إلى الحالة التي بلغهم إياها بزيادة الإيمان فتوة ، وهم أيضًا فتية بالإضافة
إلى ما ينهضهم إليه بعد هذا .
كذلك ذو القرنين - عليه السلام - فتى في كونه نبيًّا ملكًا ، وحاله تلك فتوة بالإضافة إلى
مستقبله ، ووصف الفتوة وحليتها هو حسن التعبد لله العظيم على المروءة ؛ فمتى
عظم قدر الرب في قلب العبد لم يبق له سوء خلق ؛ إذ الذكر النافع الذي هو ذكر