وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)
فإن هذا كله مما لا يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم يعلمون منه ما
علموه ، وأن أصحاب الكهف أحياء ، أخبر الله - جلَّ جلالُه - في كتابه أنه بعثهم من نومتهم
تلك بعد لبثهم ما لبثوه من السنين العديدة ، ولم يخبر بأنه أماتهم ، بل أخبر بأن
أمرهمِ غيب في حق المدركين لهم يقول بعضهم:(ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ
قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ)يعني: من كان له الأمر حينئذٍ(لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
مَسْجِدًا).
وقد جاء أن أصحاب الكهف يبعثون مع عِيسَى ابن مريم - صلوات الله
وسلامه عليه - وإذا كان عند آخر الزمان أظهر الله من سر أمرهم ما تبين به كفر
الدجال - لعنه الله - وكذبه ، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قرأ العشر الآيات من"
أول سورة الكهف عصم من الدجال"والله ورسوله أعلم ."
وفيهم من الآيات آية على بعث الله الموتى بعد موتهم ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ
أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا ... (21) . أي: ليعلم العاثرون عليهم (أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) في بعث