خَالِدِينَ (8) .
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35) وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (41) .
قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ...(35) . إعلام منه بمشيئته في
الإماتة تفرقة بين عزته وذلتهم - عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه - وهو الحي الدائم
الذي لا يموت ، ولما عطف عليه قوله الحق: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)
زاد إلى ما تقدم وعظًا وإعلامًا منه بأن ذلك منه فتنة وابتلاء ، فالفتنة
بالخير طريق والفتنة بالشر طريق ، والمراد منه مع مشيئته أن يطاع ، فيجزي المحسن
بإحسانه والمسيء بإساءته .
ففتنة الخير: حب المال والأولاد والأزواج وحب التكاثر والتفاخر والزينة
والعلق والرئاسة وحب الجاه والمحمدة عند الناس ، وتعلق بذلك الرياء والسمعة ،
وإقامة الجاه عند أبناء الدنيا والكبر والعُجب والحسد ، وأصل ذلك كله حب المال
والشرف ، كذلك قال - عز من قائل: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ
عَظِيمٌ (15) .
وأمَّا فتنة الشر: فا لظلم والإثم والعدوان ، ومعاونة الظالمين / والركون إلى أهل
المنكر ، وصحبة الفجار والفساق ، والتعاون على الإثم والعدوان والعداوة والبغضاء
لمن أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو أظهر الحق لله تعالى ، ودعا العباد إليه ، وكل
ما ذكر من عمل السوء يتشعب من فتنة الشر ، وكل ذلك أصله النفاق ، وتظهر هذه