الإسلام والإيمان بعد ضعفه وكرَّة بعد مرة ، ونحو هذا بما هو مصداق لقول الله - عز وجل -:
(حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ولا تضع الحرب أوزارها إلا بعد أخذ
رومية وقسطنطينية .
وبالجملة: فلا تفع الحرب أوزارها إلا بعد هلاك يأجوج ومأجوج بعيسى ابن
مريم - عليه السلام - . على جميع الملائكة والأنبياء والرسل ، وهذا بيان شافٍ وأمر واضح أن
حكم القتال والانتصار غير ناسخ لحكم المسالمة والمهادنة ، وإنما هي مداولة ،
ولكل دولة أمرها قائم في الكتاب ، فوجب امتثال كل أمر في وقته وحينه.
(أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(22) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) .
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ) أي: الكتاب
المحفوظ ، لأن الألف واللام هنا للتعريف والعهد ، وقد يكونان هنا لتعريف الجنس ،
دل على هذا التوجه قوله جلَّ قوله: (يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ)
أي: القرآن والكتب قبله التي فيها ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليحكم بينهم ، ثم
يتولى فريق منهم .