فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 2809

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، فإذا هو أوجب بر الوالدين وطاعتهما فبأن يوجب حقوق

ربه ويفرض طاعته أولى وأحرى .

ثم إن كانا مؤمنين فقد أوجب الرجوع إلى قولهما والأخذ بنصيحتهما ، فبر

هذين أولى وأحق في عرفان العقول ، والشرع قد توجه على العبد شكر زائد لله -

جل ذكره - على شكره ، [إذ] قد جعل أبويه مؤمنين ، كما قال سليمان - عليه السلام -: (رَبِّ

أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ

قرن الله شكرهما بشكره ، ووصف رسوله - صلى الله عليه وسلم - عقوق الوالدين

بالكفر ، وبساط خطاب ما يأتي بعد هذا يدل على ما ذكرنا( وَالله يَقول الحَقَّ وَهُوَ

يهْدي السَّبِيلَ ).

ثم أتبع ذلك بمعنى ما تقدم قبل هذه الآية قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) . كما لا يدخل أحدًا الجنة عمله

كذلك ، لا يلحقه بالدخول في الصالحين ، وإنما هو وعد من الله من عمل صالحا ،

فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وسنيسره لليسرى ، وذلك إدخاله إياه في

الصالحين .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ...(12)

وما جاء هذا بلفظ الأمر؛ لأنهم ضمنوا للأتباع ولمن آمن أنهم

اتبعوا سبيلهم أن يأمروا أنفسهم بتحمل أثقالهم وخطاياهم .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)

إنما على الأتباع حمل أثقال ما عملوه ؛ وما أطاعوا المضلين لهم ،

وتركهم النظر في آيات الله المنصوبة في السماء والأرض ، وإعراضهم عن أنبياء الله

والرسل وأهل العلم من أممهم ، وأمَّا المضلون فإنهم يحملون أثقال خطاياهم التي

تقدم ذكرها ، ويحملون إلى ذلك أثقال إضلالهم غيرهم ، لا ينقص ذلك من أوزار

غيرهم شيئا .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا

كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) . يقال لهم: من أين قلتم هذا ؛ وعمن من الأنبياء

والمرسلين حملتموه ؟ وفي أي كتاب من عند الله وجدتموه ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت