فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2809

الليلة دون غد ، بل وجوب وعد الله أحق حقا من ذلك ؛ لذلك أعقب بقوله:(وَلَكِنَّ

أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)يفعل ذلك ، ليجزي كلًا بما عمل .

(لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ(39)

كقوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ

وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) . في عرصة المحشر ، يقول: لتتبع كل أمة

ما كانت تعبد المعنى لهذه الوجوه وأمثالها يبعثها الله جل ذكره بعد الموت ، وأيضًا

فلأنه الباقي الدائم ، فما أصابكم به أو فعله فهو أيضًا دائم باقٍ ، وإنما أماتهم بعد

إيجادهم تفرقة بين عزته وذلتهم ، ولبقائه وألوهيته وحكمة الحق ، وديمومية الحق لم

تتبع لسواه أن تساويه في صفاته ؛ ذلك لأن له المثل الأعلى في السماوات والأرض

فهو إذا أمضى فيهم حكمه وأحكم قضاءه أوجدهم للبقاء والدوام ، وعلى سنن

النشء ونشوء الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا ؛ لأنه المبدئ المعيد ، والأول

والآخر ، والمحيي والمميت ، فافهم .

(إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) .

أعقب ذلك بقوله الحق: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40)

الأمر هنا بمعنى الشأن ، فسمى المراد قبل إيجاده إياه شيئا ؛ إذ كان عنده

مشهودا يراه ويعلمه ويسمعه حتى أوجده ؛ إذ شاء لما شاء ، وعلى الموجود تختلف

معاني الوجود والعدم لا على الموجد ، وقد تقدم الكلام في معنى قوله:"كن"وإنها

للكلمة أو قوله:"فيكون"للسنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت