لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) . من السلامة والمعنى على هذه القراءة أظهر والمقاربة
أيضًا ظاهرة بحكم التدبير في قراءة من قرأ"تَسلَمون".
كذلك قوله: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) وقوله: (لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ (132) . (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189) . كما بين هذين
الحكمين في تدبير القضاء وتغلبب الأمر على النهي والنهي على الأمر ؛ لتباين
دواعي العباد وإراداتهم ، وهممهم الكائنة عن خذلانهم أو هدايتهم كان الثواب
والعقاب والمدح والذم لامتثال حق مخلوق به السماوات والأرض سبق كتبه بالقلم
العلي في الكتاب المبين ؛ لتتميم كلماته ومقتضيات أسمائه (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) .
قال الله - جل من قائل - في المقاتلين الفارين عن القتال: (وَإِذًا) بواو
العطف وهو عطف على محذوف تقديره ، والله أعلم بما ينزل: إن نجوتم ، كما تقدم ،
ثُمَّ قال: (إِلَّا قَلِيلًا(16) . والله أعلم بقليل كل واحد منهم ما هو ، غير أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والثلث كثير"وتقدير هذا بالإضافة إلى واحد واحد منهم ،
وعمره ما هو وما مضى منه ، وتعجيل أجله أو تأخيره .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ...(19) . يريد بنصرتهم
وبأنفسهم كما قال:(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى
يَنْفَضُّوا) (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ) اضطروا إلى المعونة
لهم بأنفسكم ؛ لأنهم كما قال فيهم العليم الخبير: ( لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ)
فهم الخائفون لهؤلاء إن ظفروا ولهؤلاء متى ظهروا ، يحسبون كل
صيحة عليهم .
يقول اكله تعالى:(تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ
الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ)
(فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) يقول: إذا ذهبت