فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2809

اليوم ، والأوجه في معنى هذا الخطاب: أن يكون أبدل آية مكان آية والمعنى واحد

في هذه الأمة والأمم الماضية ، وإن كان اللفظ متغاير ، فكانوا إذا رأوا هذا قالوا له:

(إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) ، والله أعلم بما ينزل على عبده ، وهذه القصة كانت لموسى مع

فرعون ، ودل سياق الكلام على معنى ما ، ثم يثني عليه سواه ويبطن المظهر ، وقد

يرجع المبطن بعد على مظهر ، ويظهر معنى ما أبطنه ، وربما بعد موضع أثناء توجه

الخطاب فتداخلت المعاني لذلك ، فاشتبهت المعاني لتشابهها ، فكانوا يظنون لقلة

فقه قلوبهم ووقر أسماعهم عن تفهم تناسق الخطاب مع مفترق المعاني أنه تناقض

وتهاتر ، ويقضون عليه بذلك أنه كذب وافتراء ، وإنما هو كما قال جل من قائل:(اللَّهُ

نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ).

أتبع ذلك قوله الحق ما هو نصر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورد عليهم بقوله الحق: (قُلْ

نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ... (102) . أي: إنه محفوط من لدن حافظ

عليم ، وفي قوله: (نَزَّلَهُ) إيماء إلى معنى قوله: (إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ

الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) . نزله بما هو كلام لرب العالمين - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه إلى ما هو كلام لروح القدس ، نزله كذلك بالحق إلى ما هو

كلام للروح الأمين جبريل - عليه السَّلام - إلى قلب الرسول إلى لسانه - صلوات الله وسلامه

على جميعهم - إلى ما هو كلام للبشر وتلاوة لهم .

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ...(104) . الإيمان بالله

وملائكته وكتبه ورسله وآياته شمس الباطن ، به يهتدي الساري والسارب في أسفار

الأفكار ، وبه يرى مثل مدارج الذر في خفي الإضمار ، ومن عدم الإيمان عدم

البصيرة ، ومن عُدِم البصيرة لم ينفعه بصره ، هذا عذابهم في الدنيا(وَلَهُمْ عَذَابٌ

أَلِيمٌ)أي: في الدار الآخرة ( [....] ) .

قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ ...(106) . هذا - والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت