فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 2809

والقرآن هدى للذين آمنوا وهو للذين لا يؤمنون بالضد ؛ لأن(فِي آذَانِهِمْ

وَقْرٌ)عن سماعه (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) .

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ(41)

المعنى هذا منتظم المعنى بالتنزيل المذكور صدر السورة وبخاصة

بقوله: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي) إلى قوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا)

(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ(41) . أي: ممتنع محفوظ (لَا يَأْتِيهِ

الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ... (42) . صدقته الكتب قبله ولا يبطله في

المستقبل مبطل .

قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . لذلك أتبع

بقوله: (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) والتنزيل هو: التقريب والتفهم

والتيسير .

قال الله - جل من قائل: ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)

فالروح من أمره وهو الحق ، والقدس صفته وهو الحق ، والملك حصوله وهو الحق ،

فكل ذلك حق من حق إلى حق وللحق (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ)

فأي سبيل للباطل عليه ؟ جل كتاب الله عن ذلك ، (إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) .

وأمَّا قوله: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) والقرآن

لا يوصف بأن له وراء ولا أمام ؛ إذ هو كلام الله وكلامه صفة له ، فإنه ليس بمنكر

عند أولي النهى العبارة عن معاني هذه المعالي بعبارات تشبه عبارات الظواهر

مجازًا واتباعًا ، ويقام ذلك مقام الحقيقة ، كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس وراء الله"

مرمى"."

وقال الله - جل من قائل: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42) .

وكقوله - جل من قائل: (وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ)

ولا بعد له ، فكذلك مفهوم هذا الخطاب مع ما تقدم من التوجيه فيه قبل

هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت